وأمّا اللازم وهي : الحرمة ، فله وجود مقيّد بكونه على تقدير الملزوم ، وهذا الوجود التقديري أمر متحقّق في نفسه في مقابل عدمه .
وحينئذ : فإذا شككنا في أنّ وصف العنبيّة له مدخل في تأثير الغليان في حرمة مائه ، فلا أثر للغليان في التحريم بعد جفاف العنب وصيرورته زبيبا ،
شرح
لا يستلزم تحقق اللازم والملزوم .
وعليه : فالملازمة هنا بين غليان العنب وحرمته متحققة بالفعل وان لم يتحقق الغليان بالفعل ولم تحصل الحرمة بعد ، وهكذا الأمر في كل ملازمة ، فإذا قلنا مثلا :
كلّما وجدت أربعة كانت منقسمة إلى متساويين ، كانت الملازمة بين هذين الأمرين متحققة بالفعل وان لم تتحقق أربعة بالفعل ولم توجد صلاحية الانقسام إلى المتساويين بعد .
هذا كله بالنسبة إلى الملازمة ( وأمّا اللازم وهي : الحرمة ، فله وجود مقيّد بكونه على تقدير الملزوم ) الذي هو الغليان ( وهذا الوجود التقديري أمر متحقّق في نفسه في مقابل عدمه ) أي : عدم تحققه ، كما في غير العنب من سائر الثمار ، فان هذا الوجود التقديري غير متحقق فيها ، فالعنب إذا غلا حرم ، بينما الرمان إذا غلا لم يحرم ، وهكذا .
( وحينئذ ) أي : حين كان لحرمة العنب وجود بنحو تقديري ( فإذا شككنا ) بعد جفاف العنب وصيرورته زبيبا ( في أنّ وصف العنبيّة له مدخل في تأثير الغليان في حرمة مائه ) أوليس له مدخل فيه ؟ فان قلنا : ان مع هذا الشك لا يجري الاستصحاب كانت النتيجة : ( فلا أثر للغليان في التحريم بعد جفاف العنب وصيرورته زبيبا ) فانا إذا قلنا بذلك كنّا قد فرّقنا بين هذا الحكم وبين سائر