أقول : لا إشكال في اعتبار تحقق المستصحب سابقا ، والشك في ارتفاع ذلك المحقق .
ولا إشكال أيضا في عدم اعتبار أزيد من ذلك .
ومن المعلوم : أنّ تحقق كل شيء بحسبه .
فإذا قلنا : العنب يحرم ماؤه إذا غلا ، أو بسبب الغليان ، فهناك لازم وملزوم وملازمة ، أمّا الملازمة ، وبعبارة أخرى : سببيّة الغليان لتحريم ماء العصير ، فهي متحقّقه بالفعل من دون تعليق .
شرح
( أقول ) : أركان الاستصحاب في الاستصحاب التعليقي متوفّرة ، فلما ذا لا يستصحب ؟ .
بيان ذلك : انه ( لا إشكال في اعتبار تحقق المستصحب سابقا ) لأنه أحد أركان الاستصحاب ( والشك في ارتفاع ذلك المحقق ) سابقا وهو الركن الثاني من أركان الاستصحاب ( ولا إشكال أيضا في عدم اعتبار أزيد من ذلك ) أي : من الوجود السابق والشك اللاحق ، فمن أين شرط التنجيز الذي ذكره صاحب المناهل حيث قال : إنه يشترط في حجية الاستصحاب : الوجود السابق منجّزا .
هذا ( ومن المعلوم : أنّ تحقق كل شيء بحسبه ) فان الوجود التقديري ليس عدما محضا ، بل هو وجود بحسبه ، كما أن الوجود التحقيقي له وجود بحسبه .
وعليه : ( فإذا قلنا : العنب يحرم ماؤه إذا غلا ، أو بسبب الغليان ) كان كل من العبارتين تعبيرا عن الملازمة بين أمرين ( فهناك لازم ) هو الحرمة ( وملزوم ) هو الغليان ( وملازمة ) بين الغليان والحرمة .
( أمّا الملازمة ، وبعبارة أخرى : سببيّة الغليان لتحريم ماء العصير ، فهي متحققة بالفعل ) لا تقديرا ، يعني : انها متحققة ( من دون تعليق ) إذ تحقق الملازمة