تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
لم يفرّق بين ثبوت الجزء بالدليل أو بالأصل ، لما عرفت : من جريان استصحاب بقاء أصل التكليف وإن كان بينهما فرق من حيث أنّ استصحاب التكليف في المقام من قبيل استصحاب الكلّي المتحقق سابقا في ضمن فرد معيّن ، بعد العلم بارتفاع ذلك الفرد المعيّن
شرح
وحجيته ( لم يفرّق ) في القول بوجوب الباقي ( بين ثبوت الجزء بالدليل أو بالأصل ) وذلك لأنّ ثبوت الجزء المتعذّر سواء كان بالدليل أم بالأصل ، فان استصحاب الوجوب للاجزاء الباقية لا يثبت لها الوجوب النفسي الّا على وجه مثبت كما عرفت . إذن : فمن جهة أنّ القول بوجوب الباقي ، لا يكون الّا على القول بالأصل المثبت ، لم يفرّق بين ان يكون الجزء المتعذر ثابتا بالدليل أو بالأصل ، وذلك ( لما عرفت : من جريان استصحاب بقاء أصل التكليف ) . وأمّا من جهة مورد جريان الاستصحاب ، فهناك فرق بين كون الجزء ثابتا بالدليل ، وبين كونه ثابتا بالأصل ، كما قال : ( وإن كان بينهما فرق ) . وإنّما يكون بينهما فرق ( من حيث أنّ استصحاب التكليف في المقام ) وهو تعذر الجزء الثابت بالدليل الاجتهادي ( من قبيل استصحاب الكلّي المتحقق سابقا في ضمن فرد معيّن ، بعد العلم بارتفاع ذلك الفرد المعيّن ) وهذا هو القسم الثابت من أقسام استصحاب الكلي ، فإنّ استصحاب كلي الوجوب مع تردّده بين الوجوب المقدّمي بالنسبة إلى الباقي المرتفع قطعا بارتفاع الكل ، والوجوب النفسي المشكوك حدوثه في الباقي مكان الكل ، يكون من قبيل استصحاب كلي الانسان المردّد بين زيد المرتفع قطعا لخروجه من الدار ، وعمرو المشكوك حدوثه مكان زيد لاحتمال دخوله في الدار ، والاستصحاب فيه لا يجري