فيكون محلّ الوجوب النفسي هو الباقي .
ووجود ذلك الجزء المفقود وعدمه عند العرف في حكم الحالات المتبادلة لذلك الواجب المشكوك في مدخليّتها .
شرح
معناه : وجوب الباقي .
إذن : ( فيكون محلّ الوجوب النفسي ) وموضوعه ( هو الباقي ) من الاجزاء ( ووجود ذلك الجزء المفقود وعدمه عند العرف في حكم الحالات المتبادلة لذلك الواجب المشكوك في مدخليّتها ) اي : مدخلية الاجزاء فيه ، فالموضوع - كالصلاة مثلا - في نظر العرف هو المركب الأعم من واجد السورة المفقودة وفاقدها .
وعليه : فحال السورة في الصلاة وعدمها بنظر العرف حال التغيّر في الماء وعدمه ، فكما يرى العرف التغيّر في الماء وعدمه من الحالات المتبادلة للماء وإنّما النجاسة قائمة بذات الماء الموجود في كلتا الحالتين : التغيّر وعدم التغير ، فكذلك يرى العرف السورة وعدمها في الصلاة من الحالات المتبادلة للصلاة ، وإنّما الوجوب قائم بذات الصلاة الموجودة في كلتا الحالتين ؛ مع السورة وعدمها ، فيكون الموضوع حينئذ باقيا ويستصحب ذلك الموضوع الباقي ، فيكون استصحاب الوجوب النفسي لبقاء الموضوع تاما .
هذا ، ولا يخفى : ان الفرق بين التوجيه السابق ، وهذا التوجيه هو : ان في التوجيه السابق كنّا نستصحب كلي المطلوبية الأعم من الوجوب النفسي والمقدمي ، وفي هذا التوجيه نستصحب الوجوب النفسي ، ففي التوجيه الأول كان التسامح في المستصحب ، وذلك بأن استصحبنا كلّي الوجوب ، وقلنا : بأن هذه الاجزاء كانت واجبة بكلّي الوجوب ، فهي كما كانت في السابق باقية