ويظهر فائدة مخالفة التوجيهات فيما إذا لم يبق إلّا قليل من أجزاء المركّب ، فانّه يجري التوجيه الأوّل
شرح
وعليه : فقد تبين ان الاستصحاب في الأول هو : استصحاب مطلق المطلوبية الأعم من النفسي والمقدّمي ، وذلك من باب التسامح في المستصحب وهو الوجوب ، وفي الثاني هو : استصحاب الوجوب النفسي وذلك من باب التسامح في موضوع الوجوب لاثبات ان الباقي هو عين السابق عرفا ، وفي الثالث هو :
استصحاب الوجوب النفسي المتعلق بالموضوع المجمل لاثبات ان الباقي هو نفس الموضوع السابق ، وان الجزء المتعذر كان واجبا في حال الاختيار فقط دون التعذّر ، يعني : بأن كان ذلك الجزء في حال الاختيار زائدا على الموضوع بحيث ان فقده في حال عدم التمكن منه لا يوجب نقصا ومعه لا حاجة إلى التسامح في الموضوع ولا في المستصحب .
( ويظهر فائدة مخالفة التوجيهات ) اي : اختلاف التوجيهات الثلاثة التي ذكرناها تظهر فائدتها ( فيما إذا لم يبق إلّا قليل من أجزاء المركّب ) وذلك كما إذا لم يبق من الصلاة الّا تكبيرة الاحرام والركوع والسجود والسلام فقط ، فإنه يظهر فيها ثمرة اختلاف التوجيهات المذكورة ويظهر الفرق بينها ، بينما إذا تعذر بعض الأجزاء القليلة من المركب مثل : تعذر السورة فقط ، أو ذكر الركوع فقط أو ذكر السجود فقط ، فإنه يجري فيها الاستصحاب على جميع التوجيهات من دون فرق بينها .
وعليه : ( فانّه ) في صورة تعذر أكثر الأجزاء يظهر الفرق بين التوجيهات المذكورة ، فان فيها ( يجري التوجيه الأول ) لان مبناه على المسامحة في نفس الوجوب الذي هو المستصحب ، لا في الموضوع ، فسواء زاد الموضوع أم نقص