إلّا أنّ العرف لا يرونها مغايرة في الخارج لمطلوبيّة الجزء في نفسه .
ويمكن توجيهه بوجه آخر يستصحب معه الوجوب النفسي ، بأن يقال :
إنّ معروض الوجوب سابقا والمشار اليه بقولنا : « هذا الفعل كان واجبا » هو الباقي ، إلّا أنّه يشك في مدخليّة الجزء المفقود في اتصافه بالوجوب النفسي مطلقا أو اختصاص المدخليّة بحال الاختيار ،
شرح
قلت : صحيح ذلك ( إلّا أنّ العرف لا يرونها ) أي : المطلوبية المقدّمية التي كانت للجزء في السابق ( مغايرة في الخارج لمطلوبيّة الجزء في نفسه ) اي :
المطلوبية النفسية له وذلك الخفاء ، فتستصحب تلك المطلوبية .
إذن : فمطلق المطلوبية ، وبعبارة أوضح : كلي الوجوب المقدّمي متحد بنظر العرف مع الوجوب النفسي لأنهم يرون كل الآثار المترتّبة على الوجوب النفسي مترتبة على الوجوب الكلي المقدّمي ، وهذا القدر كاف في الاستصحاب ، فيكون حاصل هذا التوجيه هو : استصحاب الوجوب .
( ويمكن توجيهه بوجه آخر ) وهو : بالمسامحة في موضوع المستصحب ، وذلك بأن ( يستصحب معه الوجوب النفسي ) لا مطلق المطلوبية الأعم من الوجوب النفسي والوجوب المقدّمي الذي ذكرناه في التوجيه السابق .
وعليه : فتوجيهه يكون على التقريب التالي ، وذلك ( بأن يقال : إنّ معروض الوجوب سابقا والمشار اليه بقولنا : « هذا الفعل كان واجبا » ، هو الباقي ) من الأجزاء ( إلّا أنّه يشك في مدخليّة الجزء المفقود في اتصافه بالوجوب النفسي ) اي : يشك في أن ذلك الجزاء المفقود هل له مدخلية فيه ( مطلقا ) حتى في حال عدم التمكن منه ممّا يكون معناه : عدم وجوب الباقي ( أو اختصاص المدخليّة بحال الاختيار ) فقط ، وأمّا في حال عدم التمكن فلا مدخلية له فيه ممّا يكون