فيستصحب وجوب الباقي الممكن .
وهو بظاهره ، كما صرّح به بعض المحققين - غير صحيح - لأنّ الثابت سابقا قبل تعذّر بعض الأجزاء : وجوب هذه الأجزاء الباقية تبعا لوجوب الكلّ ، ومن باب المقدّمة ، وهو مرتفع قطعا ، والذي يراد ثبوته بعد تعذّر البعض هو : الوجوب النفسي الاستقلالي ، وهو معلوم الانتقاء سابقا .
شرح
أو من ذكر السجود ، أو ما أشبه ذلك في الصلاة فهل حاله مثل حال ماء الكر الذي نقص منه شيء قليل بحيث لم يعلم بسقوطه عن الكرية ، أم لا ؟ قال :
( فيستصحب وجوب الباقي الممكن ) اتيانه فيجب إذن الاتيان به .
ثم قال المصنّف : ( وهو ) اي : هذا الاستصحاب ( بظاهره ) ومع غضّ النظر عن التوجيهات الثلاثة الآتية ( كما صرّح به بعض المحققين - غير صحيح ) .
وإنّما لم يكن بظاهره صحيحا لعدم بقاء الموضوع فيه ، وذلك ( لأنّ الثابت سابقا قبل تعذّر بعض الأجزاء : وجوب هذه الأجزاء الباقية ) الممكنة ( تبعا لوجوب الكلّ ، ومن باب المقدّمة ) الداخلية ، فان الأجزاء كلها مقدّمات داخلية للمجموع من حيث المجموع ( وهو مرتفع قطعا ) لأنه لا وجوب للكل بعد عدم التمكن منه ، فلا شك لا حق حتى يصح الاستصحاب .
هذا قبل تعذّر البعض ، وأما بعد تعذّر البعض فكما قال : ( والذي يراد ثبوته بعد تعذّر البعض ) بسبب الاستصحاب ( هو : الوجوب النفسي الاستقلالي ) الذي كان سابقا حين امكان الكل ( وهو معلوم الانتقاء سابقا ) فلا يقين سابق ، ومع عدم يقين سابق ، أو شك لا حق ، لا يصح الاستصحاب .
والحاصل : انّه إذا تعذر جزء من المركب ، فالاجزاء الباقية منه لم يكن لها في حال التمكن من الكل وجوب استقلالي حتى يستصحب ، وإنّما كان الثابت لها