المسلمين فضلا عن استصحابه .
فان أراد الكتابي دينا غير هذه الجملة المغيّاة إجمالا بالبشارة المذكورة فنحن منكرون له ، وإن أراد هذه الجملة فهو عين مذهب المسلمين ، وفي الحقيقة بعد كون أحكامهم مغيّاة لا رفع حقيقة ، ومعنى النسخ : انتهاء مدّة الحكم المعلوم إجمالا .
شرح
المسلمين فضلا عن استصحابه ) أي : انه إذا كان اعترافنا نحن المسلمين ببقاء الأديان السابقة إلى مجيء نبينا لا يضر باعتقادنا بنبينا وشريعتنا ، فاستصحاب بقائها لا يضر باعتقادنا بطريق أولى .
وعليه : ( فان أراد الكتابي دينا غير هذه الجملة ) من شريعة موسى أو عيسى ( المغيّاة إجمالا بالبشارة المذكورة ) بنبينا ( فنحن منكرون له ) أي : لذلك الدين الخالي عن البشارة بنبينا .
( وإن أراد هذه الجملة ) المشتملة على البشارة بنبينا ( فهو عين مذهب المسلمين ) فلا يكون الكتابي بسبب الاستصحاب ملزما للمسلمين ، وإنّما يكون المسلمون بسبب مجيء نبينا ونسخ ما قبله ملزمين للكتابي ، مضافا إلى أن الاستصحاب هنا لا مجال له ، لانتهاء أمد الأديان السابقة بمجيء نبينا ، فلا شك ، وعلى فرض الشك فهو في المقتضي لا في الرافع كما قال :
( وفي الحقيقة بعد كون أحكامهم ) أي : أحكام الأديان السابقة ( مغيّاة ) بمجيء نبينا ( لا رفع حقيقة ) حتى يكون الشك في الرفع ، وإنّما تنتهي الأديان السابقة بانتهاء أمدها ( و ) ذلك معنى النسخ ، فان ( معنى النسخ : انتهاء مدة الحكم المعلوم إجمالا ) وهذا ليس معناه الرفع ، وإنّما معناه : انتهاء المقتضي .