وكتابه ؟ هل تنكر منهما شيئا ؟ قال عليه السّلام : أنّا مقرّ بنبوة عيسى وكتابه ، وما بشّر به امّته ، وأقرّت به الحواريون ، وكافر بنبوّة كلّ عيسى لم يقرّ بنبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم وكتابه ، ولم يبشّر به أمته . ثم قال الجاثليق : أليست تقطع الأحكام بشاهدي عدل ؟ قال عليه السّلام : بلى . قال الجاثليق : فأقم شاهدين عدلين من غير أهل ملّتك على نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ممّن لا ينكره النصرانيّة ، وسلنا مثل ذلك من غير أهل ملتنا ، قال عليه السّلام : « الآن جئت بالنصفة يا نصراني ! » .
شرح
وكتابه ؟ هل تنكر منهما شيئا ؟ قال عليه السّلام : أنّا مقرّ بنبوة عيسى وكتابه ، وما بشّر به امّته ، وأقرّت به الحواريون ) من النبوة التي فيها بشارة لنبينا ( وكافر بنبوّة كلّ عيسى لم يقرّ بنبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم وكتابه ، ولم يبشّر به أمته ) فليس لي يقين بنبوة لم تبشر بنبينا حتى يتم الاستصحاب .
( ثم قال الجاثليق : أليست تقطع الأحكام ) أي النزاعات ( بشاهدي عدل ؟ ) فإذا لم أتمكن من إثبات نبوّة نبيّ بالاستصحاب ، أليس فصل الأمر إلى الشهود ؟
( قال عليه السّلام : بلى ) .
وحينئذ : ( قال الجاثليق : فأقم شاهدين عدلين من غير أهل ملّتك ) أي : من غير المسلمين ، لأن المسلمين في نظر الجاثليق متهمون بأنهم يجرّون النار إلى قرصهم ، فيشهدان ( على نبوّة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ممّن لا ينكره النصرانيّة ) لأن الشاهد يجب ان يكون مقبولا عند الطرفين : المدّعي والمنكر ( وسلنا مثل ذلك ) أعني :
شاهدين عادلين ( من غير أهل ملتنا ) أي : من غير النصارى على صحة دين عيسى .
( قال عليه السّلام : « الآن جئت بالنصفة يا نصراني ! » ) والانصاف والنصفة بمعنى واحد ، وذلك باعتبار أن كل واحد من المتنازعين يأخذ النصف ، لا ان يجوز أحدهما على الآخر بأخذ الكل أو الأكثر .