تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
وإلّا فأصل صفة النبوة أمر قائم بنفس النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لا معنى لاستصحابه لعدم قابليته للارتفاع أبدا . ولا ريب أنّا قاطعون بأنّ من أعظم ما جاء به النبي السابق الاخبار بنبوّة نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلم ،
شرح
موسى في المثال فإذا تديّنا بجميع ما جاء به موسى ، ومن جملة ما جاء به بلا ريب هو : نبوة نبينا ، فيلزم من وجوب التديّن بما جاء به موسى التديّن بانقطاع نبوته بمجيء نبينا محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم . توضيحه : إنّ النبوة التي يريد الكتابي استصحابها ان كانت بمعنى الصفات الرفيعة الموجودة في نفس موسى التي تؤهله لتلقّي الوحي والرسالة ، فاستصحابها لا ينفعنا ، لأن كون النفس رفيعة لا توجب لنا تكليفا . وإن كانت بمعنى : السلطة التي بها يتصرّف في الآفاق والأنفس بسبب ارتفاع نفسيته ومكانته من اللّه سبحانه وتعالى ، فاستصحابها لا ينفعنا أيضا ، لأنه لا يحدث لنا تكليفا أيضا . وإن كانت بمعنى : الرئاسة الإلهية العامة ، المستلزمة وجوب إطاعته واتباع شريعته ، فذلك لا ينفع الكتابي ، لأن ممّا جاء به موسى هو : البشارة بنبينا ، وإذا ثبتت بشارته بنبينا كما نحن نقطع بذلك ، فليس علينا اتباعه بعد مجيء نبينا . ( وإلّا ) بأن لم تكن النبوة بمعنى وجوب التديّن الذي ذكرناه في المعنى الثالث ( فأصل صفة النبوة أمر قائم بنفس النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لا معنى لاستصحابه ) بل هو مقطوع به ( لعدم قابليته للارتفاع أبدا ) فان النبي لا ينقلب عن كونه نبيا . هذا ( ولا ريب أنّا قاطعون بأنّ من أعظم ما جاء به النبي السابق ) هو ( الاخبار بنبوّة نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ممّا يوجب عدم كون الاستصحاب ملزما لنا نحن المسلمين