إنّا معاشر المسلمين ، لمّا علمنا أنّ النبي السالف أخبر بمجيء نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وأنّ ذلك كان واجبا عليه ، ووجوب الاقرار به والايمان به يتوقف على تبليغ ذلك إلى رعيته ، صحّ لنا أن نقول : إنّ المسلّم نبوّة النبي السالف على تقدير تبليغ نبوّة نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلم والنبوّة التقديرية لا تضرّنا ولا تنفعهم في بقاء شريعتهم .
ولعلّ هذا الجواب يرجع إلى ما ذكره الإمام أبو الحسن الرضا صلوات اللّه عليه في جواب الجاثليق ، حيث قال له عليه السّلام :
« ما تقول في نبوة عيسى
شرح
إنّا معاشر المسلمين لمّا علمنا أنّ النبي السالف ) كالنبي موسى أو عيسى - مثلا - كان قد ( أخبر بمجيء نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وأنّ ذلك ) أي : اخباره بمجيء نبينا ( كان واجبا عليه ، ووجوب الاقرار به والايمان به يتوقف على تبليغ ذلك إلى رعيته ) لأن النبي معصوم ، فلا يمكنه ترك التبليغ ، وإذا كان كذلك ( صحّ لنا أن نقول : إنّ المسلّم نبوّة النبي السالف على تقدير تبليغ ) ذلك النبي السالف ( نبوة نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) .
وعليه : فالنبوة التحقيقية عندنا لموسى أو عيسى هي المبشرة بنبينا ، ممّا يوجب انقطاع نبوتهما عند مجيء نبينا ( والنبوة التقديرية ) التي لم تبشر بنبينا ( لا تضرّنا ) لأنا لا نسلم بتلك النبوة ( ولا تنفعهم ) أي : لا تنفع الكتابي أيضا ، لأنه لا يستطيع إلزامنا بها ( في بقاء شريعتهم ) لأنا لا نسلّم النبوة السابقة التي لم تبشر بمجيء نبينا ولا نعترف بها ، ومع عدم الاعتراف لا مسرح للاستصحاب .
( ولعلّ هذا الجواب يرجع إلى ما ذكره الإمام أبو الحسن الرضا صلوات اللّه عليه في جواب الجاثليق حيث قال ) الجاثليق ( له عليه السّلام : « ما تقول في نبوة عيسى