وحينئذ : فلا معنى للاستصحاب .
ودعوى : أنّ النبوّة موقوفة على صدق نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلم « لا على نبوته » ، مدفوعة : بأنّا لم نعرف صدقه إلّا من حيث ثبوته .
شرح
( وحينئذ ) أي : حين لم نجزم بالمستصحب إلّا بأخبار نبينا ( فلا معنى للاستصحاب ) بعد ذلك ، لأن اليقين بنبوة موسى أو عيسى لم يحصل لنا إلّا من اليقين بنبوة نبينا وحقانية كتابه وشريعته ونسخ ما قبلها من النبوات والشرائع ، ومعه لا شك فلا استصحاب .
هذا ( ودعوى : أنّ النبوّة ) لموسى أو لعيسى غير موقوفة على نبوة نبينا حتى تكون نبوة نبينا ناسخة لنبوة موسى أو عيسى ، وإنّما هي ( موقوفة على صدق نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلم « لا على نبوته » ) وإذا لم تكن نبوة موسى أو عيسى موقوفة على نبوة نبينا ، بل على صدقه فقط ، فلا نبوة لنبينا فرضا حتى تكون ناسخة لنبوة موسى أو عيسى ، فيجري استصحاب نبوة موسى أو عيسى بلا مانع .
وبعبارة أخرى : ان كون موسى وعيسى نبيّين موقوف على صدق المخبر ، لا على نبوته ، وذلك لأن الصادق إذا أخبر بشيء قبل خبره ، فإذا أخبرنا الصادق الأمين يعني : محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بنبوة موسى وعيسى يحصل لنا اليقين بنبوتهما ، فيجري الاستصحاب عند الشك في بقاء نبوتهما .
لكن هذه الدعوى ( مدفوعة : بأنّا لم نعرف صدقه إلّا من حيث ثبوته ) أي : ان صدق محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بحيث يحصل من خبره العلم بنبوة موسى وعيسى لم يعرف إلّا من جهة نبوته ، فانا إذا لم نكن نعرف انه نبي لم نكن نعرف انه صادق ، فالمعجزة دلت على نبوته ، ونبوته أوجبت علمنا بصدقه .