ولو ذلك لاختلّ على الأمم السابقة نظام شرائعهم من حيث تجويزهم في كلّ زمان ظهور نبي ولو في الأماكن البعيدة ، فلا يستقر لهم البناء على أحكامهم » ، مدفوعة : بأنّ استقرار الشرائع لم يكن بالاستصحاب قطعا ، وإلّا لزم كونهم شاكّين في حقيّة شريعتهم ونبوّة نبيهم في أكثر الأوقات ، لما تقدّم : من أنّ الاستصحاب بناء على كونه من باب الظنّ ، لا يفيد الظنّ الشخصي في كلّ مورد .
وغاية ما يستفاد من بناء العقلاء في الاستصحاب
شرح
النبي السابق وشريعته .
( ولولا ذلك ) أي : الاستصحاب حين الشك في مجيء النبي الجديد والشريعة الجديدة ( لاختلّ على الأمم السابقة نظام شرائعهم ) وذلك ( من حيث تجويزهم في كلّ زمان ظهور نبي ولو في الأماكن البعيدة ) فإذا لم يستصحبوا مع ذلك نبوة النبي اللاحق وشريعته ( فلا يستقر لهم البناء على أحكامهم » ) التي عملوا بها في صلاتهم وصيامهم وعقودهم وإيقاعاتهم ، ونكاحهم ومواريثهم ، وغير ذلك .
وكيف كان : فان هذه الدعوى ( مدفوعة : بأنّ استقرار الشرائع ) عند أهل كل شريعة : إنّما هو بسبب علمهم ، فإنه ( لم يكن بالاستصحاب قطعا ، وإلّا ) بان كان بالاستصحاب ( لزم كونهم شاكّين في حقيّة شريعتهم ونبوة نبيهم في أكثر الأوقات ) .
وإنّما لزم كونهم شاكين ( لما تقدّم : من أنّ الاستصحاب بناء على كونه من باب الظنّ ، لا يفيد الظنّ الشخصي في كلّ مورد ) فكيف يلتزمون بنبوة نبيهم وبقاء شريعتهم مع أنه لا قطع ولا ظن شخصي لهم بذلك ، وهذا ممّا لا يمكن أن يلتزم به أحد ؟ .
( وغاية ما يستفاد من بناء العقلاء في الاستصحاب ) لنبوة النبي اللاحق