تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
ونفي الحرج لا دليل عليه في الشريعة السابقة ، خصوصا بالنسبة إلى قليل من الناس ممّن لم يحصل له العلم بعد الفحص والبحث . ودعوى « قيام الدليل الخاص على اعتبار هذا الظنّ ، بالتقريب الذي ذكره بعض المعاصرين ، من أنّ شرائع الأنبياء السلف ، وإن كانت لم تثبت على سبيل الاستمرار ، لكنّها في الظاهر لم تكن محدودة بزمن معيّن ، بل بمجيء النبي اللاحق ، ولا ريب أنّها تستصحب ما لم تثبت نبوّة اللاحق ،
شرح
بالظن الانسدادي . ( و ) إن قلت : انا لا نتمكن من الاحتياط في العمل بالشريعتين ، لأنه حرج . قلت : إنّ ( نفي الحرج لا دليل عليه في الشريعة السابقة ، خصوصا بالنسبة إلى قليل من الناس ممّن لم يحصل له العلم بعد الفحص والبحث ) فان أهل الشريعة السابقة ما داموا لم يفحصوا أو فحصوا ولم يحصل لهم العلم بأحد الطرفين ، عليهم ان يحتاطوا بالجمع بين الشريعتين ، بل ربما يظهر من جملة من الآيات والروايات : ان الحرج كان في الشرائع السابقة لتعنّت الأمم الماضية وعدم انصياعهم للحق . هذا ( ودعوى قيام الدليل الخاص على اعتبار هذا الظنّ ) ببقاء النبوة والشريعة ، وذلك ( بالتقريب الذي ذكره بعض المعاصرين ) وهو صاحب الفصول : ( من أنّ شرائع الأنبياء السلف ، وإن كانت لم تثبت على سبيل الاستمرار ، لكنّها في الظاهر لم تكن محدودة بزمن معيّن ) كمائة سنة أو خمسمائة سنة مثلا ، ( بل بمجيء النبي اللاحق ، ولا ريب أنّها تستصحب ما لم تثبت نبوّة اللاحق ) . وعليه : فان العقلاء إذا شكّوا في مجيء النبي اللاحق وعدم مجيئه ، ولم يكن لهم طريق إلى إثبات نبوة النبي اللاحق بالقطع واليقين ، فإنهم يستصحبون نبوة