وإن أراد به الاسكات والالزام ، ففيه : أنّ الاستصحاب ليس دليلا إسكاتيّا ، لأنّه فرع الشك ، وهو أمر وجداني كالقطع ، لا يلتزم به أحد .
وإن أراد بيان : أنّ مدّعي ارتفاع الشريعة السابقة ونسخها محتاج إلى الاستدلال ، فهو غلط ، لأنّ مدّعي البقاء في مثل المسألة أيضا يحتاج إلى الاستدلال عليه .
شرح
هذا ان أراد بالاستصحاب الاقتناع لنفسه ( وإن أراد به الاسكات والالزام ) للمسلم المخاصم له ( ففيه : أنّ الاستصحاب ليس دليلا إسكاتيّا ، لأنّه فرع الشك ، و ) الشك ( هو أمر وجداني كالقطع ، لا يلتزم به أحد ) أي : ان الشك كالقطع أمر قلبي لا يمكن تحميله على الطرف ، والمسلم هنا لا شك له ، لا بالنسبة إلى نسخ نبوة موسى ، ولا بالنسبة إلى ثبوت نبوة نبي الاسلام ، فلا مجال للاستصحاب .
( وإن أراد بيان : أنّ مدّعي ارتفاع الشريعة السابقة ونسخها محتاج إلى الاستدلال ) على دعواه يعني : ان الكتابي إنّما جاء بالاستصحاب حتى يكون منكرا ، ويلجئ المسلم المدّعي إلى إقامة الدليل على معتقده ، فليس هو لاقناع نفسه ، ولا هو لالزام غيره ، فإن كان مراده هذا ( فهو غلط ) أيضا .
وإنّما هو ليس بصحيح أيضا ( لأنّ مدّعي البقاء ) أي : بقاء نبوة موسى وهو الكتابي لا يكفيه الاستصحاب ( في مثل المسألة ) التي هي من أهم الاعتقاديات ، فهو ( أيضا يحتاج إلى الاستدلال عليه ) فانّ كل واحد من مدّعي النسخ ، أو مدّعي البقاء لنبوة نبي من الأنبياء يحتاج إلى الاستدلال الموجب للعلم والقطع ، وإلّا فكل واحد ممن يدين بنبوة نبي : موسى كان ، أو قبل موسى ، أو بعد موسى ، يتمكن أن يتمسك بالاستصحاب على من بعده ، لاثبات صحة دينه وبطلان دين اللاحق ، وهو واضح البطلان .