بل يقضي بوجوب تحصيل البراءة من الواقع ، لكن مجرّد ذلك لا يثبت وجوب الاتيان بما يقتضي اليقين بالبراءة ، إلّا على القول بالأصل المثبت أو بضميمة حكم العقل بوجوب تحصيل اليقين ، والأوّل لا نقول به ، والثاني
شرح
المثبت ليس بحجة فلا ينفع مثل هذا الاستصحاب إلّا لمن يرى حجية الاستصحاب المثبت أيضا .
( بل يقضي بوجوب تحصيل البراءة من الواقع ) فان استصحاب عدم فعل الواجب الواقعي أثره الشرعي : بقاء الوجوب الواقعي ، فيحكم العقل بوجوب طاعته وتحصيل البراءة منه ، وليس أثره الشرعي : وجوب المحتمل الآخر ، لأن الملازمة بين عدم فعل الواجب الواقعي ، وبين وجوب المحتمل الآخر يكون عقليا لا شرعيا ، فإذا أردنا ان نثبت بالاستصحاب وجوب إتيان المحتمل الآخر كان من الأصل المثبت .
وإلى هذا المعنى أشار المصنّف حيث قال : ( لكن مجرّد ذلك ) أي :
الاستصحاب المذكور ( لا يثبت وجوب الاتيان بما ) أي : بالمحتمل الآخر فعلا أو تركا بحيث ( يقتضي اليقين بالبراءة ، إلّا على ) أحد وجهين :
الوجه الأوّل : ( القول بالأصل المثبت ) والأصل المثبت ليس بحجة على ما عرفت .
الوجه الثاني : ( أو بضميمة حكم العقل بوجوب تحصيل اليقين ) أي : بضم قاعدة الاشتغال إلى الاستصحاب المذكور ، فيثبت بهاتين القاعدتين معا وجوب المحتمل الآخر .
هذا ( و ) لكن كلا الوجهين غير تامين لما يلي :
اما الوجه ( الأوّل ) : وهو الأصل المثبت فلأنا ( لا نقول به ، و ) لا بحجيته .
واما الوجه ( الثاني ) : وهو ضم الاشتغال إلى الاستصحاب المذكور ، فلأن