تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
لا يسلّم البشارة المذكورة حتى يضرّه في التمسك بالاستصحاب ، ولا ينفعه . ويمكن توجيه كلامه : بأنّ المراد أنّه إذا لم ينفع الاطلاق مع اقترانها بالبشارة فإذا فرض قضيّة نبوّته مهملة ، غير دالّة إلّا على مطلق النبوة ، فلا ينفع الاطلاق بعد العلم بتبعيّة تلك الأحكام لمدّة النبوة ، فانّها تصير أيضا حينئذ مهملة .
شرح
لا يسلّم البشارة المذكورة ) بمجيء محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ( حتى يضرّه ) ذلك ( في التمسك بالاستصحاب ، و ) حتى ( لا ينفعه ) الاستصحاب حينئذ . ( و ) لكن ( يمكن توجيه كلامه ) أي : كلام القوانين ( بأنّ المراد ) ليس هو المناظرة مع الكتابي حتى يمنع الكتابي البشارة ، بل المراد : إثبات انه مع تقارن إطلاقات أحكام الأنبياء السابقين بالبشارة بمجيء محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، لم يحصل الظن باستمرار تلك الأحكام عند الشك فيها بعد مجيء من بشّروا به ، كما لم يحصل الظن باستمرار أحكامهم أيضا مع كون نبواتهم مهملة ، لأن الشرائع ملازمة للنبوات ، فإذا كانت النبوات مهملة ولا يصح استصحابها ، كانت الشرائع مهملة ولا يصح استصحابها أيضا . والحاصل : ( أنّه إذا لم ينفع الاطلاق مع اقترانها بالبشارة ) في حصول الظن باستمرار الأحكام ( ف ) كذلك ( إذا فرض قضيّة نبوّته مهملة ، غير دالّة إلّا على مطلق النبوة ، فلا ينفع الاطلاق ) أي : إطلاق أحكام شريعته في حصول الظن باستمرارها عند الشك فيها أيضا ( بعد العلم بتبعيّة تلك الأحكام لمدّة النبوة ) فيها وذلك للملازمة بينهما على ما عرفت ( فانّها ) أي : الأحكام ( تصير أيضا حينئذ ) أي : حين إهمال النبوة ( مهملة ) فلا يصح استصحابها .