بل يشك في أنّه الفرد النادر أو النادر غيره ، فيكون هذا ملحقا بالغالب .
والحاصل : أنّ هنا أفرادا غالبا وفردا نادرا ، وليس هنا مشكوك قابل اللحوق بأحدهما ، بل الأمر يدور بين كون هذا الفرد هو الأخير النادر أو ما قبله الغالب ،
شرح
هنا من قبيل الثاني لا الأوّل كما قال : ( بل يشك في أنّه ) أي : ما وقع الكلام في استمراره من نبوة موسى هل هو نفس ( الفرد النادر ) المستمر ( أو النادر غيره ) يجيء بعده فينسخه ويبقى ذلك النادر مستمرا ، وهو نبوة نبي الاسلام نبينا محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ؟ فإنه لا يظن في هذا الفرض لحوق المشكوك بالغالب .
وعليه : ( فيكون هذا ) الذي وقع الكلام في استمراره من نبوة موسى على الفرض الأوّل ( ملحقا بالغالب ) لا على الفرض الثاني .
مثلا : إذا كان العصفور يعيش سنة والغراب يعيش كثيرا ، وشك في اللقلق بأنه كالعصفور أو كالغراب ؟ فهنا يصح أن يقال : هذا ملحق بالعصفور أو ملحق بالغراب ، بينما إذا كان في الدار طائر لا نعلم بأنه عصفور أو غراب ؟ فهنا لا يصح أن يقال : انه ملحق بالعصفور أو ملحق بالغراب ؟ بل يجب ان يقال : هل أنّه عصفور أو غراب لأنّه لا ثالث ؟ وما وقع الكلام في استمراره من نبوة موسى من قبيل الثاني ، لا من قبيل الأوّل .
( والحاصل : أنّ هنا ) في باب النبوة ( أفرادا غالبا ) هي النبوات غير المستمرة ( وفردا نادرا ) هو النبوة المستمرة ( وليس هنا ) قسم ثالث ( مشكوك قابل اللحوق بأحدهما ، بل الأمر يدور بين كون هذا الفرد ) المشكوك هل ( هو الأخير النادر ) الذي يبقى مستمرا ( أو ما قبله الغالب ) أي : ما قبل الأخير من افراد النبوات غير المستمرة وهي الافراد الغالبة ؟ فان المشكوك هنا ليس قسما ثالثا