ثم أجاب بأنّ غالب النبوّات محدودة . والذي ثبت علينا استمراره نبوة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
ولا يخفى ما في هذا الجواب .
أمّا أولا : فلأنّ ، نسخ أكثر النبوّات لا يستلزم تحديدها ، فللخصم أن يدّعي ظهور أدلّتها في أنفسها أو بمعونة الاستقراء
شرح
الاستقراء استمرارها ، فيظن باستمرارها لغلبة إرادة الشارع ذلك من مطلقاته سواء في الأصول أم في الفروع .
( ثم أجاب ) عن هذا الايراد : ( بأنّ غالب النبوّات محدودة ) لوضوح : ان كل نبوة جديدة كانت تنسخ النبوة السابقة ( والذي ثبت علينا استمراره ) هو ( نبوة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فقط ، فالنبوة في غير النبي الخاتم ليست من قبيل سائر المطلقات الشرعية حتى يظن ببقائها عند الشك فيها .
( ولا يخفى ما في هذا الجواب ) من مواقع للنظر :
( أمّا أولا : فلأنّ ) قول القوانين : « غالب النبوات محدودة » ظاهر في أنه استفاد هذه الغالبية من غالبية النسخ التي رآها في النبوات ، مع أنه لا تلازم بين غلبة النسخ وغلبة التحديد ، فمن أين ان نبوة موسى محدّدة بمجيء نبي الاسلام ، ولذا قال المصنّف : ان ( نسخ أكثر النبوّات لا يستلزم تحديدها ) وإذا لم يثبت التلازم بينهما لم يثبت المدّعى وهو : تحديد نبوة موسى بمجيء نبي الاسلام .
وإنّما لم يثبت المدّعى لأنه كما قال : ( فللخصم ) اليهودي حينئذ ( أن يدّعي ظهور أدلّتها ) أي : أدلة النبوات ( في أنفسها ) لا بالقرائن الخارجية لأنها مطلقات ( أو بمعونة الاستقراء ) والقرائن الخارجية ، فيدّعي لذلك ظهورها