بأنّ غالب الأحكام الشرعيّة في غير ما ثبت له حدّ ليست بآنيّة ولا محدودة إلى حدّ معيّن وأنّ الشارع اكتفى فيما ورد عنه مطلقا في استمراره .
فإنّ من تتبّع أكثر الموارد واستقرأها يحصل الظن القوي بأن مراده من تلك المطلقات هو الاستمرار ، ويظهر من الخارج : أنه أراد الاستمرار إلى أن يثبت الرافع من دليل عقلي أو نقلي » ، انتهى .
شرح
بأنّ غالب الأحكام الشرعية في غير ما ثبت له حدّ ) بنص أو إجماع أو ما أشبه ذلك ( ليست بآنيّة ) أي : ليست فورية ( ولا محدودة إلى حدّ معيّن ) من ساعة أو يوم أو أقل أو أكثر ، وإنّما هي مستمرة ( و ) ذلك ( أنّ الشارع اكتفى فيما ورد عنه مطلقا ) بجعل الاطلاق علامة ( في استمراره ) فالاستقراء يوجب أن يكون المشكوك أيضا ملحقا بالأعم الأغلب .
وعليه : ( فانّ من تتبّع أكثر الموارد ) الشرعية الفرعية ( واستقرأها يحصل ) على ( الظنّ القوي بأنّ مراده ) أي : مراد الشارع ( من تلك المطلقات ) التي نشك في استمرارها ( هو : الاستمرار ، ويظهر من الخارج : أنّه أراد الاستمرار إلى أن يثبت الرافع من دليل عقلي أو نقلي » « 1 » ) فيرفعه .
هذا ولا يخفى : ان التتبع والاستقراء يطلق كل واحد منهما على الآخر ، والقوانين امّا أراد منهما عطف التفسير ، أو أراد بالتتبع : الصغريات ، وبالاستقراء :
الكبريات ، كما ويؤيده أنه قال : يحكمان ، فليس ذلك بعطف تفسير ، وكان الاستقراء للكبريات لأنه مأخوذ من الذهاب إلى قرية قرية ، ثم في كل قرية يقوم الانسان بالتتبع وذلك كما إذا استقرأنا باب الصلاة وباب الصوم وباب الحج ، وفي كل واحد من هذه الأبواب تتبّعنا مسائلها مسألة ، مسألة ، ( انتهى ) كلامه رفع مقامه .
هامش
( 1 ) - القوانين المحكمة : ج 2 ص 73 .