ولا إلى الثاني لأنّ الاطلاق في معنى القيد لا بدّ من إثباته .
ومن المعلوم : أنّ مطلق النبوة غير النبوة المطلقة .
والذي يمكن استصحابه هو الثاني ، دون الأوّل ،
شرح
انما هو مع الشك وعلى فرض التصريح فلا شك .
( ولا إلى الثاني ) أي : إلى إثبات انه تعالى قال لموسى : « أنت نبيّ » ، فإنه لا سبيل إليه أيضا ( لأنّ الاطلاق في معنى القيد لا بدّ من إثباته ) أي : إثبات هذا القيد وهو : الاطلاق ، فكما ان النبوة المؤبدة بحاجة إلى إثبات فكذلك النبوة المطلقة ، ولا سبيل إلى إثباته فلا يصح الاستصحاب فيه .
هذا ( ومن المعلوم : أنّ ) المتيقن السابق هو : ( مطلق النبوة ) الذي هو مقسم يعني : النبوة في الجملة المردّدة بين الأقسام الثلاثة بين كونها : موقتة ، أو مؤبدة ، أو بلا أحد القيدين ، وهذا المعنى من النبوة المجملة ( غير النبوة المطلقة ) التي هي قسم خاص من الأقسام الثلاثة المعبّر عنها بقوله تعالى لموسى : « أنت نبيّ » .
( و ) قد عرفت : ان على الخصم إثبات نبوة موسى بالمعنى الثاني أعني النبوة المطلقة ، لا المعنى الأوّل أعني : مطلق النبوة ، بينما ( الذي يمكن استصحابه هو الثاني ، دون الأوّل ) .
وعليه : فان الثابت لنا من نبوة موسى هو المعنى الأوّل ، ولا يفيد الخصم لأنه لا يصح الاستصحاب فيه على ما سيأتي ، وأما المعنى الثاني وهو الذي يصح الاستصحاب فيه على فرض ثبوته ، فإنه غير ثابت لنا ، ولا سبيل للخصم أيضا إلى إثباته حتى يتمكن من استصحابه ، فهو بين ما لا يقين سابق له ، أو لا شك لا حق فيه .
إذن : فلا يصح التمسك بالاستصحاب على المعنيين : أما على المعنى الثاني