بعض المعاصرين من « أن استصحاب النبوة معارض باستصحاب عدمها ، الثابت قبل حدوث أصل النبوة » بناء على أصل فاسد تقدّم حكايته عنه وهو : أنّ الحكم الشرعي الموجود ، يقتصر فيه على القدر المتيقّن وبعده يتعارض استصحاب وجوده واستصحاب عدمه .
وقد أوضحنا فساده بما لا مزيد عليه .
شرح
بعض المعاصرين ) وهو المحقق النراقي في المناهج : ( من « أنّ استصحاب النبوة معارض باستصحاب عدمها ، الثابت قبل حدوث أصل النبوة » ) أي : ان نبوة موسى أو عيسى كانت متحققة في قطعة من الزمن الفاصل بينه وبين نبيّنا محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فنستصحب نبوته بعد مجيء نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلم لكن قبل تلك القطعة من الزمان لم تكن نبوة موسى أو عيسى متحققة ، فنستصحب عدم نبوته بعد مجيء نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فنبوته وعدم نبوته بمتعارضان ويتساقطان .
وإنّما قال المحقق النراقي بذلك ( بناء على أصل فاسد تقدّم حكايته ) أي :
حكاية ذلك الأصل ( عنه ) أي : عن النراقي ( وهو : أنّ الحكم الشرعي الموجود ، يقتصر فيه على القدر المتيقّن ) والقدر المتيقن ، هنا هو الزمن الفاصل بين نبوة موسى ونبوة نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلم ( وبعده ) أي : بعد ذلك القدر المتيقن وهو بعد مجيء نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلم ( يتعارض استصحاب وجوده ) أي : وجود نبوة موسى ( واستصحاب عدمه ) أي : عدم نبوة موسى الذي كان قبل مجيئه .
هذا ( وقد أوضحنا ) نحن المصنّف ( فساده ) أي : فساد تعارض الاستصحابين هنا ( بما لا مزيد عليه ) لأنا قلنا : ان العبرة إنّما هي باليقين المتصل بالشك ، لا اليقين المنفصل السابق على نبوة موسى على ما في المثال .