يكون متعيّنا حتى يجري على منواله ، ولم يتعيّن هنا إلّا النبوّة في الجملة ، وهي كلّي من حيث إنّها قابلة للنبوة إلى آخر الأبد ، بأن يقول اللّه جل ذكره لموسى عليه السّلام : « أنت نبيّ وصاحب دين إلى آخر الأبد » ، ولأن يكون إلى زمان محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ولأن يكون غير مغيّا بغاية بأن يقول « أنت نبيّ » بدون أحد القيدين فعلى الخصم أن يثبت : إمّا التصريح بالامتداد إلى آخر الأبد أو الاطلاق ، ولا سبيل إلى الأوّل ، مع أنّه يخرج عن الاستصحاب ؛
شرح
يكون متعيّنا حتى يجري على منواله ) أي : على منوال ذلك الموضوع المتعيّن ، ولا يكون الموضوع متعيّنا إلّا إذا كان الشك في الرافع ، لا في المقتضي ، بينما استصحاب الكتابي هنا من الشك في المقتضي كما قال : ( ولم يتعيّن هنا إلّا النبوّة في الجملة ، وهي ) أي : النبوة في الجملة بلا تعيين موضوعها ( كلّي من حيث إنّها قابلة للنبوة إلى آخر الأبد ، بأن يقول اللّه جل ذكره لموسى عليه السّلام : « أنت نبيّ وصاحب دين إلى آخر الأبد » ، ولأن يكون إلى زمان محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ولأن يكون غير مغيّا بغاية ) وذلك ( بأن يقول ) له : ( « أنت نبيّ » بدون ) أن يضيف على كلامه هذا ( أحد القيدين ) : لا قيد التأبيد ، ولا قيد التوقيت بكونه إلى زمان نبي الاسلام .
وعليه : ( فعلى الخصم ) وهو الكتابي ( أن يثبت : إمّا التصريح بالامتداد إلى آخر الأبد ) بأن يأتي بدليل يدل على أن موسى نبي إلى الأبد ( أو الاطلاق ) بأن يأتي بدليل يدلّ على أن اللّه تعالى قال لموسى : « أنت نبيّ » .
( ولا سبيل إلى الأوّل ) أي : إلى إثبات ان اللّه تعالى قال لموسى : أنت نبيّ إلى الأبد ( مع أنّه ) لو فرض السبيل إليه ، فإنه ( يخرج عن الاستصحاب ) لوضوح : ان مع التصريح بالامتداد إلى الأبد لا يبقى مجال للاستصحاب ، لأن الاستصحاب