تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
فلا فرق بين الحالة السابقة واللاحقة في استقلال العقل بقبح التكليف فيهما ، لكون المناط في القبح عدم العلم . نعم ، لو أريد إثبات عدم الحكم أمكن إثباته باستصحاب عدمه ، لكنّ المقصود من استصحابه ليس إلّا ترتيب آثار عدم الحكم ، وليس إلّا عدم الاشتغال الذي يحكم به العقل في زمان الشك ،
شرح
إذن : ( فلا فرق بين الحالة السابقة ) قبل الشرع ( واللاحقة ) بعد الشرع ( في استقلال العقل بقبح التكليف فيهما ) أي في الحالة السابقة وفي الحالة اللاحقة ، وذلك ( لكون المناط في القبح عدم العلم ) وهو حاصل في الحالتين معا : الحالة السابقة والحالة اللاحقة أيضا ، ومعه لا حاجة إلى الاستصحاب . ( نعم ، لو أريد إثبات عدم الحكم ) لا عدم العلم بالحكم ( أمكن إثباته باستصحاب عدمه ) أي : أمكن إثبات عدم الحكم بالاستصحاب . إذن : فبالنسبة إلى حكم العقل بقبح العقاب من غير بيان ، فإنه حاصل قبل الشرع وبعد الشرع على حد سواء ، فلا حاجة فيه إلى الاستصحاب ، وبالنسبة إلى أنه لم يكن قبل الشرع حكم وأريد إثبات انه لم يكن بعد الشرع حكم أيضا فإنه بحاجة إلى الاستصحاب . ( لكنّ ) هذا الاستصحاب أيضا نحن في غنى عنه ، لأن ( المقصود من استصحابه ) أي : استصحاب عدم الحكم ( ليس إلّا ترتيب آثار عدم الحكم ، وليس ) آثار عدم الحكم ( إلّا عدم الاشتغال الذي يحكم به ) أي : يحكم بعدم الاشتغال ( العقل في زمان الشك ) بمجرّد الشك ، فلا حاجة إلى الاستصحاب ، إذ لا نفع في هذا الاستصحاب ، فان أثر هذا الاستصحاب الذي هو نفي التكليف حاصل بحكم العقل المستقل بقبح العقاب ، بلا بيان .