تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
مثال الأوّل : ما إذا قطع بالبراءة عن وجوب غسل الجمعة والدعاء عند رؤية الهلال قبل الشرع أو العثور عليه . فانّ مجرد الشك في حصول الاشتغال كاف في حكم العقل بالبراءة ، ولا حاجة إلى إبقاء البراءة السابقة والحكم بعدم ارتفاعها ظاهرا .
شرح
( مثال الأوّل ) وهو استصحاب البراءة : ( ما إذا قطع بالبراءة عن ) حرمة شرب التتن قبل الشرع ، فان قبل الشرع لم يكن شرب التتن حراما ، وعن ( وجوب غسل الجمعة والدعاء عند رؤية الهلال قبل الشرع ) فإنه لم يكن الغسل والدعاء قبل الشرع واجبا ، إذا لم يكن قبل الشرع حكم وجوبي أو تحريمي إطلاقا . ( أو العثور عليه ) وهذا عطف على قبل الشرع يعني : انه إذا جاء الشرع وفحص المجتهد بالقدر اللازم عن حرمة شرب التتن ، وعن وجوب غسل الجمعة ، وعن وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، ولم يظفر بدليل ، فإنه يجري البراءة في الأحكام الثلاثة ، وذلك لأن العقل كما كان يحكم بالبراءة قبل الشرع ، فكذلك يحكم بالبراءة بعد الشرع ما لم يظفر بدليله أيضا لبقاء موضوع حكمه الذي هو عدم البيان ، فلا شك في حكم العقل حتى نجري حكم العقل بسبب الاستصحاب . وإنّما ظهر فساد ذلك لأنه كما قال : ( فانّ مجرد الشك في حصول الاشتغال ) بسبب مجيء الشرع ( كاف في حكم العقل بالبراءة ، ولا حاجة إلى إبقاء البراءة السابقة ) قبل الشرع ( و ) لا إلى ( الحكم بعدم ارتفاعها ) أي : ارتفاع البراءة ( ظاهرا ) بالاستصحاب ، إذا الاستصحاب يفيد الحكم الظاهري ولا حاجة لنا إلى مثل هذا الاستصحاب .