ويندفع بأنّ نفس وجوده غير مشكوك في زمان ، وأمّا وجوده في زمان الآخر ، فليس مسبوقا بالعدم .
ثم إنّه يظهر من الأصحاب هنا قولان آخران :
أحدهما : جريان هذا الأصل في طرف مجهول التاريخ ،
شرح
الأصل في معلوم التاريخ كما يجري في مجهول التاريخ ، تعارض الأصلان وتساقطا ، فيكون حال المعلوم تاريخ أحدهما ، حال مجهولي التاريخ .
( ويندفع ) هذا التوهم ( بأنّ نفس وجوده ) أي : وجود معلوم التاريخ بنفسه لا بالنظر إلى زمان الآخر ( غير مشكوك في زمان ) حتى يستصحب عدمه ، إذ هو قبل التاريخ المعلوم معدوم يقينا ، وبعده موجود يقينا .
( وأمّا وجوده ) أي : وجود معلوم التاريخ لا بنفسه ، بل بالنظر إلى وجوده ( في زمان الآخر ، فليس مسبوقا بالعدم ) حتى يقال : ان وجود معلوم التاريخ في زمان الآخر لم يكن في السابق ، فلا يكون في الحال أيضا ، فإنه لم يكن هناك زمان كان مجهول التاريخ موجودا ومعلوم التاريخ معدوما ، حتى يقال : الأصل عدم وجوده في زمان الآخر فيستصحب .
وعليه : فقد تبيّن إلى هنا : انه لو كان تاريخ أحدهما معلوما وتاريخ الآخر مجهولا ، فإنه يستصحب عدم مجهول التاريخ فقط ولا يستصحب عدم معلوم التاريخ ، فبطل قول من قال بأن كليهما يستصحبان ، كما في مجهولي التاريخ .
( ثم إنّه يظهر من الأصحاب هنا ) أي : في الفرع الثاني وهو : ما إذا كان أحدهما معلوم التاريخ والآخر مجهول التاريخ ( قولان آخران : ) يدوران بين افراط ، وتفريط ، أشار المصنّف إلى الأوّل منهما بقوله :
( أحدهما : جريان هذا الأصل ) أي : الاستصحاب ( في طرف مجهول التاريخ ،