وإن كان أحدهما معلوم التاريخ فلا يحكم على مجهول التاريخ ، إلّا بأصالة عدم وجوده في تاريخ ذلك ، لا تأخّر وجوده عنه بمعنى حدوثه بعده .
نعم ، يثبت ذلك على القول بالأصل المثبت ،
شرح
الأب - مثلا - ان يصلي ركعتين إذا تقارن مجيء ولديه من السفر ، فجاءا ، لكن لم يعلم هل جاء أحدهما سابقا على الآخر ، أو تقارنا في المجيء ؟ فإنه يجب عليه الوفاء بنذره حينئذ للتقارن بسبب الأصل .
هذا تمام الكلام في الصورة الأولى وهي صورة الجهل بتاريخ الحادثين .
واما الصورة الثانية فهو ما أشار إليه المصنّف بقوله :
( وان كان أحدهما معلوم التاريخ ) بان علمنا أنه في الخميس صار كرا ، لكنا لا نعلم بأن ملاقاته للنجاسة كان يوم الأربعاء أو يوم الجمعة ( فلا يحكم على مجهول التاريخ ) وهو الملاقاة في المثال بالنسبة إلى معلوم التاريخ وهو الكرية ( إلّا بأصالة عدم وجوده في تاريخ ذلك ) المعلوم فقط ( لا تأخّر وجوده ) أي : وجود المجهول التاريخ وهو الملاقاة ( عنه ) أي : عن المعلوم التاريخ وهو الكرية ( بمعنى حدوثه بعده ) فلا يثبت كون حدوث الملاقاة بعد زمان حدوث الكرية .
وعليه : فعدم وجود الملاقاة في زمان الكرية كما في المثال هو : مقتضى الأصل ولذلك يصح جريانه ، امّا حدوث الملاقاة بعد زمان الكرية ، فهو لازم عقلي لأصالة عدم حدوث الملاقاة يوم الخميس فلا يصح جريانه لأنه مثبت .
( نعم ، يثبت ذلك ) أي : تأخّر الملاقاة عن الكرية ( على القول بالأصل المثبت ) لكنك عرفت : ان مقتضى كون الاستصحاب حجة من باب الاخبار هو :
انه لا يثبت به لوازمه العقلية والعادية والعرفية .