أو يعلم تاريخ أحدهما ، فان جهل تاريخهما ، فلا يحكم بتأخّر أحدهما المعيّن عن الآخر ، لأن التأخّر في نفسه ليس مجرى الاستصحاب ، لعدم مسبوقيّته باليقين .
وأمّا أصالة عدم أحدهما في زمان حدوث الآخر فهي معارضة بالمثل ، وحكمه التساقط مع ترتّب الأثر على كلّ واحد من الأصلين
شرح
الثاني : ( أو يعلم تاريخ أحدهما ) بأن علمنا أن الكرية كانت يوم الخميس ، لكن لا نعلم هل النجاسة حصلت يوم الأربعاء أو يوم الجمعة ؟ .
وعليه : ( فان جهل تاريخهما ، فلا يحكم بتأخّر أحدهما المعيّن عن الآخر ) وذلك ( لأن التأخّر في نفسه ليس مجرى الاستصحاب ، لعدم مسبوقيّته باليقين ) فان التأخر بوصف التأخر لم يكن سابقا حتى يستصحب ، فلا تتم فيه أركان الاستصحاب .
( وأمّا أصالة عدم أحدهما في زمان حدوث الآخر ) بأن نقول : الأصل عدم الكرية في زمان حدوث الملاقاة ، فالملاقاة يوم الخميس والكرية يوم الجمعة فهو إذن نجس ، أو نقول : ان الأصل عدم ملاقاة النجس في زمان الكرية ، فالكرية يوم الخميس والملاقاة يوم الجمعة ، فهو إذن طاهر ، فأركان الاستصحاب وان كان تاما في هذين الأصلين إلّا إنهما لا يجريان لأن أصالة العدم في كل منهما معارضة بمثلها كما قال : ( فهي معارضة بالمثل ، وحكمه التساقط ) .
وإنّما يتعارضان ويتساقطان ( مع ترتب الأثر على كلّ واحد من الأصلين ) بأن كان هناك أثر لهذا الأصل وأثر لذاك الأصل ، فيتساقطان ، حيث يلزم الرجوع بعده إلى عموم أو أصل فوقه .
نعم ، إذا كان لأحد الأصلين أثر دون الأصل الآخر ، جرى الأصل الذي له الأثر