تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
فانّه لا يبعد الحكم بنجاسته ، مع أنّ تنجسه ليس من أحكام ملاقاته للنجس رطبا ، بل من أحكام سراية رطوبة النجاسة إليه وتأثره بها بحيث يوجد في الثوب رطوبة متنجّسة . ومن المعلوم : أنّ استصحاب رطوبة النجس الراجع إلى بقاء جزء مائيّ قابل للتأثير لا يثبت تأثر الثوب وتنجّسه بها ، فهو أشبه مثال بمسألة بقاء الماء في الحوض ، المثبت لانغسال الثوب به .
شرح
فانّه لا يبعد الحكم بنجاسته ) أي : الطاهر ( مع أنّ تنجسه ليس من أحكام ) مجرّد ( ملاقاته للنجس رطبا ) بلا واسطة ( بل من أحكام سراية رطوبة النجاسة إليه وتأثره بها ) أي : بالرطوبة ( بحيث يوجد في الثوب رطوبة متنجّسة ) فان سرايتها إليه ليست من الآثار الشرعية ، بل من الآثار العادية . ( ومن المعلوم : أنّ استصحاب رطوبة النجس الراجع ) ذلك ( إلى بقاء جزء مائيّ قابل للتأثير ) في الثوب الطاهر الذي لاقاه ( لا يثبت تأثر الثوب ) الطاهر بالرطوبة ( وتنجّسه بها ) فان التنجس ليس من أحكام ملاقاة النجس رطبا ، بل بينهما واسطة وهي : انتقال الرطوبة النجسة إلى الشيء الطاهر ، لكن حيث إن الواسطة هنا خفية يرى العرف انه ليس بين المستصحب وبين أثره الشرعي واسطة ، فيستصحب الرطوبة ويحكم بتنجّس الملاقي . هذا غير أن المصنّف حيث صوّر عدم خفاء الواسطة هنا في المثال قال : ( فهو أشبه مثال ، بمسألة بقاء الماء في الحوض ، المثبت لانغسال الثوب به ) فكما ان الطهارة هناك مترتبة على واسطة غير شرعية ، فكذلك النجاسة هنا مترتبة على واسطة غير شرعية أيضا ، وهو مثبت وليس بحجة . لكن الظاهر أن بينهما فرقا وهو : ان العرف يرى في مثال التنجس خفاء