بل من حيث نسخ الموقّت ، فانّ وقع الشك في النسخ الاصطلاحي لم يكن استصحاب عدمه من الاستصحاب المختلف فيه ، لأنّ إثبات الحكم في الزمان الثاني لعموم الأمر الأوّل ، للأزمان ولو كان فهم هذا العموم من استمرار طريقة الشارع ، بل كلّ شارع على إرادة دوام الحكم ما دامت تلك الشريعة ، لا من عموم لفظي زماني .
شرح
بل من حيث نسخ الموقّت ) فالاشكال على الفاضل التوني بالشك في النسخ ، خروج عن كلامه ، لأن الموقّت غير المنسوخ ، والمنسوخ غير الموقت .
وعليه : ( فانّ وقع الشك في النسخ الاصطلاحي ) وهو : ما كان الدال على الحكم المشكوك ظاهرا في الدوام والاستمرار ، ولكن نشك في النسخ لأمر خارجي ( لم يكن استصحاب عدمه ) أي : عدم النسخ ( من الاستصحاب المختلف فيه ) حتى يصححه بعض ويرفضه بعض .
وإنّما لم يكن من الاستصحاب المختلف فيه ( لأنّ إثبات الحكم في الزمان الثاني ) هنا إنّما هو ( لعموم الأمر الأوّل ، للأزمان ) المتتالية أولا وثانيا وثالثا وهكذا ، فلا مورد للاستصحاب هنا حتى ( ولو كان فهم هذا العموم ) للأزمان ناشئا ( من استمرار طريقة الشارع ، بل كلّ شارع ) ومقنّن للقوانين ( على إرادة دوام الحكم ما دامت تلك الشريعة ) باقية ( لا من عموم لفظي زماني ) .
والحاصل : ان شمول الدليل للأزمنة المتأخرة إنّما هو بأحد وجهين : اما من جهة العموم اللفظي : من عموم أو اطلاق أو ما أشبه ذلك ، واما من جهة بناء العقلاء على استمرار الحكم ما لم يأت المولى بناسخ ، فليس هو على كل تقدير من باب الاستصحاب .