فلا جعل في سببية هذه الأسباب .
وممّا ذكرنا تعرف الحال في غير المعاملات من أسباب هذه الأمور كسببية الغليان في العصير للنجاسة ، وكالملاقاة لها ،
شرح
أمورا اعتبارية أم أمورا واقعية ( فلا جعل في سببية هذه الأسباب ) لمسبّباتها ، فالعقد مثلا سبب للملك والزوجية ، لكن مسببيّته لها غير مجعولة ، لأنها على الأوّل : انتزاع ، وعلى الثاني حقيقة .
ومن المعلوم : ان الحقائق الخارجية كالأمور الانتزاعية ليست مجعولة بجعل شرعي ، وإنّما الحقائق الخارجية أمور تكوينية ، فان الشارع لم يجعل النار سببا للاحراق بالجعل التشريعي ، كما لم يجعل الأربعة زوجا بجعل تشريعي أيضا وإنّما خلق الأربعة ، والزوجية انتزعت منهما .
ومن كل ذلك تبيّن : ان ما قاله الفاضل التوني من أن الأحكام الوضعية مجعولة في قبال الأحكام التكليفية ، وان الأحكام التكليفية منتزعة من الأحكام الوضعية غير تام .
وإنّما لم يكن تاما لأن الأحكام التكليفية هي المجعولة ، والأحكام الوضعية :
اما منتزعة من الأحكام التكليفية كانتزاع الزوجية من الأربعة ، وامّا حقائق كشف عنها الأحكام التكليفية ، فيكون كما إذا قال الطبيب للمريض : اشرب الدواء الفلاني ، حيث يكتشف المريض من أمر الطبيب هذا : ان في بدنه الجرثومة الفلانية التي سبّبت فيه المرض الفلاني .
( وممّا ذكرنا ) في أمر المعاملات ( تعرف الحال في غير المعاملات من أسباب هذه الأمور ) المسببة - بالفتح - ( كسببية الغليان في العصير للنجاسة ، وكالملاقاة لها ) أي : للنجاسة ، فان الشيء إذا لاقى النجس تنجّس .