وإمّا أمور واقعية كشف عنها الشارع .
فأسبابها على الأوّل أسباب للتكاليف ، فيصير سببيّة تلك الأسباب كمسبّباتها أمورا انتزاعيّة في الحقيقة ؛ وعلى الثاني يكون أسبابها كنفس المسبّبات أمورا واقعية مكشوفا عنها ببيان الشارع ، وعلى التقديرين
شرح
وإلى الثاني أشار بقوله : ( وإمّا ) هي أي : الملكية والزوجية والحرية والطهارة وما أشبه ( أمور واقعية كشف عنها الشارع ) بأن يكون حالها حال كشف الطبيب عن الجرثومة التي توجب المرض .
وعليه : ( فأسبابها ) أي : أسباب هذه الأمور من الملكية والزوجية والطهارة وما أشبه ( على الأوّل ) أي : على أنها أمور اعتبارية ( أسباب للتكاليف ) التي انتزعت منها هذه الأمور الاعتبارية ، فأولا : كان التكليف ، وبعد ذلك : الأسباب والمسببات ( فيصير سببيّة تلك الأسباب كمسبّباتها أمورا انتزاعيّة في الحقيقة ) منتزعة من التكاليف .
مثلا : إباحة التصرف للمشتري ينتزع منها : ملكية المشتري للمثمن ، والبائع للثمن ، وسببيّة البيع للملكية ، وهكذا الكلام في الزوجية والحرية والطهارة ونحوها ، فهنا إباحة شرعية ، وسبب ومسبّب منتزعان من تلك الإباحة .
( وعلى الثاني ) : أي على أن الملكية والزوجية والطهارة ونحوها أمور واقعية ( يكون أسبابها كنفس المسبّبات أمورا واقعية مكشوفا عنها ببيان الشارع ) فلما قال الشارع : أبحت لك ، اكتشفنا من هذه الإباحة : ان العقد سبب حقيقي ، والملك مسبّب حقيقي ، حال هذا السبب والمسبب حال النار والاحراق ، أو حال الجرثومة والمرض بالنسبة إلى كشف الطبيب لهما .
( وعلى التقديرين ) سواء تقدير كون الملكية والزوجية والطهارة ونحوها