وحقائقها إمّا أمور اعتبارية منتزعة من الأحكام التكليفية ، كما يقال :
الملكيّة كون الشيء بحيث يجوز الانتفاع به وبعوضه ، والطهارة : كون الشيء بحيث يجوز استعماله في الأكل والشرب ، نقيض النجاسة ؛
شرح
والجواب : انه لا يخلو من أن يكون مجعولا ، أو انتزاعيا ، أو حقيقة واقعية ، وحيث منعنا كونه مجعولا لأنه ليس بحكم ، فلا بد وان يكون أحد الأمرين الباقيين :
فاما ان يكون أمرا انتزاعيا من جهة السبب والمسبب ، فإنه لما قال الشارع :
أبحت لك التصرّف بعد العقد ، انتزع من هذه الإباحة ، ان العقد سبب والملك مسبّب .
واما حقيقة واقعية كشف عنها الشارع سببا ومسببا ، وذلك بأن يكون العقد مثلا حاله كحال النار ، والملك - مثلا - حاله كحال الاحتراق ، غير أن النار سببا والاحتراق مسبّبا نحسّ بهما ، امّا كون العقد سببا والملك مسببا فلا نحسّ بهما ، وإنّما كشف الشارع لنا عنهما .
وإلى الأوّل أشار المصنّف بقوله : ( وحقائقها ) أي : حقايق هذه الأمور من الملكية والزوجية والحرية والطهارة وما أشبه ( إمّا أمور اعتبارية منتزعة من الأحكام التكليفية ) فإذا قال الشارع : أبحت لك التصرف بعد العقد ، انتزع من هذه الإباحة الأمر الاعتباري الذي هو الملك في عقد البيع ، وانتزع منها الأمر الاعتباري الذي هو الزوجية في عقد النكاح ، إلى غير ذلك .
( كما يقال : الملكيّة كون الشيء بحيث يجوز الانتفاع به وبعوضه ، والطهارة :
كون الشيء بحيث يجوز استعماله في الأكل والشرب ، نقيض النجاسة ) والعتق كون العبد بحيث يجوز له التصرف في نفسه وماله كسائر الأحرار ، وهكذا .