هذا كلّه في السبب والشرط والمانع والجزء .
وأمّا الصحة والفساد ، فهما في العبادات موافقة الفعل المأتيّ به للفعل المأمور به أو مخالفته له ، ومن المعلوم أنّ هاتين : الموافقة والمخالفة ليستا بجعل جاعل .
وأمّا في المعاملات فهما ترتّب الأثر عليها وعدمه فمرجع ذلك إلى سببيّة هذه المعاملة لأثرها وعدم سببية تلك .
شرح
( هذا كلّه ) تمام الكلام ( في السبب والشرط والمانع والجزء ) حيث أثبت المصنّف ان هذه الأمور ليست أحكاما وضعية ، وإنّما هي أمور منتزعة من التكليف بالمسبّب والمشروط والممنوع والمركّب .
( وأمّا الصحة والفساد ) فقد ذكر جماعة من العلماء انهما أيضا من الأحكام الوضعية ، وحيث لم يرتض المصنّف ذلك بدأ يمهّد للإجابة عنهما بقوله : ( فهما في العبادات ) عبارة عن ( موافقة الفعل المأتيّ به للفعل المأمور به ) في الصحة ( أو مخالفته له ) في الفساد .
( ومن المعلوم : أنّ هاتين : الموافقة والمخالفة ليستا بجعل جاعل ) بل هما أمران عقليان محضان منتزعان عن مطابقة المأتي به للمأمور به أو عدم مطابقت له .
( وأمّا ) الصحة والفساد ( في المعاملات ) بالمعنى الأعم الشامل للعقود والايقاعات وما أشبه ( فهما ) أي : الصحة والفساد عبارة عن : ( ترتّب الأثر عليها ) أي : على المعاملات في الصحة ( وعدمه ) أي : عدم ترتب الأثر في الفساد .
إذن : ( فمرجع ذلك ) أي : مرجع ترتب الأثر ( إلى سببيّة هذه المعاملة ) الصحيحة ( لأثرها ) مثل : نقل الملك ( وعدم سببية تلك ) المعاملة الفاسدة لأثرها .
وعليه : ( فان لوحظت المعاملة سببا لحكم تكليفي - كالبيع لإباحة التصرفات ،