تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
فانّ الوجدان شاهد على أنّ السببية والمانعية في المثالين اعتباران منتزعان ، كالمسببية والمشروطية والممنوعية ، مع أنّ قول الشارع : « دلوك الشمس سبب لوجوب الصلاة » ، ليس جعلا للايجاب استتباعا ، كما ذكره ، بل هو إخبار عن تحقّق الوجوب عند الدلوك . هذا كلّه ،
شرح
وعليه : فإذا كانت الحوالة في معرفتهما على الوجدان ( فانّ الوجدان شاهد على أنّ السببية ) للدلوك ( والمانعية ) للحيض ( في المثالين ) الذين ذكرناهما للسبب والمانع ( اعتباران منتزعان ، كالمسببية والمشروطية والممنوعية ) . إذن : فالصلاة مسببية عن الدلوك ، ومشروطة بالطهارة ، وممنوعة بالحيض ، وما ذلك إلّا لانشاء طلب الصلاة عند الدلوك ، أو مع الطهارة ، وإنشاء طلب تركها عند الحيض ، أو النفاس ، فهو شيء واحد له انتزاعات مختلفة مثل : ذات زيد الذي يطلق عليه : أبو عمرو ، وابن بكر ، وأخو خالد ، وغيرها من سائر الانتزاعات ، وهكذا يكون الكلام في سائر الأمور المنتزعة . ( مع أنّ قول الشارع : « دلوك الشمس سبب لوجوب الصلاة » ، ليس جعلا للايجاب استتباعا ) للوضع ، فان الحكم الوضعي لا يستتبع الحكم التكليفي ( كما ذكره ) الفاضل التوني في كلامه المتقدّم حيث قال : « ان الاستصحاب المختلف فيها لا يكون إلّا في الأحكام الوضعية أعني : الأسباب والشرائط والموانع للأحكام الخمسة من حيث إنها كذلك ، ووقوعه في الأحكام الخمسة إنّما هو بتبعيّتها » . ( بل هو إخبار عن تحقّق الوجوب عند الدلوك ) فكأن الشارع قال : أقم الصلاة ، واعلم أن هذه الصلاة يتحقق وجوبها عليك عند الدلوك . ( هذا كلّه ) بيان لكون الحكم الوضعي تابعا للحكم التكليفي وليس مقابلا له .
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 79 | السيد محمد الحسيني الشيرازي