انتهى كلامه رفع مقامه .
أقول : لو فرض نفسه حاكما بحكم تكليفي ووضعي بالنسبة إلى عبده ، لوجد من نفسه صدق ما ذكرنا فانّه إذا قال لعبده : « أكرم زيدا إن جاءك » ، فهل يجد المولى من نفسه أنّه أنشأ إنشاءين وجعل أمرين ، أحدهما : وجوب إكرام زيد عند مجيئه والآخر : كون مجيئه سببا لوجوب اكرامه ، أو أنّ الثاني مفهوم منتزع من الأوّل لا يحتاج إلى جعل مغاير لجعله ولا إلى بيان مخالف لبيانه .
شرح
من أن يكون الوضع حكما كما أن التكليف هو حكم أيضا .
( انتهى كلامه رفع مقامه ) ولكن حيث إن المحقق المذكور جعل المغايرة بين التكليفي والوضعي بديهية ، أراد المصنّف ان يمثّل مثالا ليظهر به بداهة عدم المغايرة ، وإنهما شيء واحد أحدهما تابع للآخر فقال :
( أقول : لو فرض ) الفاضل التوني ( نفسه حاكما بحكم تكليفي ووضعي بالنسبة إلى عبده ، لوجد من نفسه صدق ما ذكرنا ) : من أنه ليس هناك حكمان ، وإنّما هو حكم واحد ( فانّه إذا قال لعبده : « أكرم زيدا إن جاءك » ، فهل يجد المولى من نفسه أنّه أنشأ إنشاءين وجعل أمرين ) على عبده وذلك على النحو التالي :
( أحدهما : وجوب إكرام زيد عنه مجيئه ) وهو حكم تكليفي .
( والآخر : كون مجيئه سببا لوجوب اكرامه ) وهو حكم وضعي ؟ .
( أو أنّ الثاني ) : وهو كون مجيئه سببا لوجوب اكرامه ( مفهوم منتزع من الأوّل ) وهو وجوب اكرام زيد عنه مجيئه ، بحيث ( لا يحتاج ) هذا الثاني ( إلى جعل مغاير لجعله ) الأوّل ( ولا إلى بيان مخالف لبيانه ) الأوّل ؟ .