ولهذا اشتهر في ألسنة الفقهاء سببيّة الدلوك ومانعيّة الحيض ، ولم يرد من الشارع إلّا إنشاء طلب الصلاة عند الأوّل وطلب تركها عند الثاني .
فان أراد تباينهما مفهوما فهو أظهر من أن يخفى ، كيف وهما محمولان مختلفا الموضوع ، وإن أراد كونهما مجعولين بجعلين فالحوالة على الوجدان لا البرهان ، وكذا لو أراد كونهما مجعولين بجعل واحد ،
شرح
( ولهذا ) أي : لأن الثاني منتزع من الأوّل ، وليس في مقابل الأوّل ( اشتهر في ألسنة الفقهاء سببيّة الدلوك ومانعيّة الحيض ، و ) الحال انه ( لم يرد من الشارع إلّا إنشاء طلب الصلاة عند الأوّل ) أي : الدلوك ( وطلب تركها عند الثاني ) أي :
الحيض ، مما يدل على أنه حكم واحد وان السببية والمانعية للدلوك والحيض أمران منتزعان من التكليف الواحد .
وعليه : ( فان أراد ) الفاضل التوني ( تباينهما ) أي : الحكم التكليفي والوضعي ( مفهوما ) بأن يكون لهذا مفهوم ولذاك مفهوم ( فهو أظهر من أن يخفى ) على أحد ، ولا معنى للاختلاف فيه .
أم ( كيف ) لا يكون مفهومهما مختلفا ( وهما محمولان مختلفا الموضوع ) فإنه يقال : الصلاة واجبة ، والدلوك سبب ، أو يقال : الصلاة واجبة ، والحيض مانع .
هذا ( وإن أراد كونهما مجعولين بجعلين ) بأن يكون للمولى جعل تكليفي ، وجعل وضعي ( فالحوالة على الوجدان لا البرهان ) لأن الأمور الوجدانية لا تدخل تحت البرهان ، مثل ضياء الشمس وحرارة النار .
( وكذا لو أراد كونهما مجعولين بجعل واحد ) بأن يكون للمولى مجعولان :
تكليف ووضع ، لكن لا بجعلين ، بل بجعل واحد ، فالحوالة أيضا على الوجدان .