وبالجملة : فقول الشارع : « دلوك الشمس سبب لوجوب الصلاة ، والحيض مانع منها » ، خطاب وضعي وإن استتبع تكليفا وهو ايجاب الصلاة عند الزوال ، وتحريمها عند الحيض كما أنّ قوله تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
و - قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : « دعي الصلاة أيام أقرائك » خطاب تكليفي ، وإن استتبع وضعا ، وهو كون الدلوك سببا والاقراء مانعا .
والحاصل : أنّ هناك أمرين متباينين ، كلّ منهما فرد للحكم ، فلا يغني استتباع أحدهما للآخر عن مراعاته واحتسابه في عداد الأحكام » ،
شرح
لا في التكاليف المبنيّة عليها .
( وبالجملة : فقول الشارع : « دلوك الشمس سبب لوجوب الصلاة ، والحيض مانع منها » ، خطاب وضعي وإن استتبع تكليفا وهو ) أي : ذلك التكليف الذي تبع الحكم الوضعي : ( ايجاب الصلاة عند الزوال ، وتحريمها عند الحيض ) وبذلك تبيّن : ان الوضع شيء ، والتكليف شيء آخر ، لا ان الوضع تابع للتكليف .
( كما أنّ قوله تعالى :أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ« 1 » ) بالنسبة إلى سببيّة الدلوك للصلاة ( و ) قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( « دعي الصلاة أيام أقرائك » « 2 » ) أي : حيضك ( خطاب تكليفي ، وإن استتبع وضعا ، وهو كون الدلوك سببا والاقراء مانعا ) .
ثم قال رحمه اللّه : ( والحاصل : أنّ هناك أمرين متباينين ) لا ربط لأحدهما بالآخر ، إذ ( كلّ منهما فرد للحكم ) الذي حكم به الشارع ( فلا يغني استتباع أحدهما للآخر عن مراعاته واحتسابه في عداد الأحكام ) « 3 » فان تبعيّة الوضع للتكليف لا يمنع
هامش
( 1 ) - سورة الإسراء : الآية 78 .
( 2 ) - الكافي ( فروع ) : ج 3 ص 88 ح 1 ، تهذيب الأحكام : ج 1 ص 384 ب 19 ح 6 ، فقه القرآن : ج 2 ص 157 ، غوالي اللئالي : ج 2 ص 207 .
( 3 ) - شرح الوافية : مخطوط .