للأحكام الخمسة من حيث أنّها كذلك ، ووقوعه في الأحكام الخمسة إنّما هو بتبعيّتها .
وكما يقال في الماء الكرّ المتغيّر بالنجاسة إذا زال تغيّره من قبل نفسه ، فانّه يجب الاجتناب عنه في الصلاة ، لوجوبه قبل زوال تغيّره ، فانّ مرجعه إلى أنّ النجاسة كانت ثابتة قبل زوال تغيّره ، فكذلك يكون بعده .
شرح
وكيف كان : فالاستصحاب المختلف فيه إنّما هو في الأحكام الوضعية المستتبعة ( للأحكام الخمسة ) التكليفية ( من حيث أنّها كذلك ) أي : أحكاما وضعية ( ووقوعه ) أي : وقوع الاستصحاب ( في الأحكام الخمسة إنّما هو بتبعيّتها ) أي : بتبعيّة الأحكام التكليفية للأحكام الوضعية ، فالاستصحاب أولا وبالذات يقع في الأحكام الوضعية ، وبتبع الأحكام الوضعية يقع في الأحكام التكليفية .
( وكما يقال في الماء الكرّ المتغيّر بالنجاسة إذا زال تغيّره من قبل نفسه ) وذلك عند الشك في أنه هل بقي على النجاسة أو صار طاهرا بزوال التغير ؟ ( فانّه يجب الاجتناب عنه في الصلاة ) فلا يجوز للمكلف أن يصلّي والحال ان ثوبه أو بدنه قد لاقى هذا الماء المتغيّر بالنجاسة بعد زوال تغيره .
وإنّما يجب الاجتناب عنه في الصلاة ( لوجوبه ) أي : وجوب الاجتناب ( قبل زوال تغيّره ) أي : تغيّر الماء ، فكما انه لا تصح الصلاة ببدن أو ثوب لاقى هذا الماء المتغيّر بالنجاسة في وقت تغيّره ، كذلك لا تجوز الصلاة ببدن أو ثوب لاقى هذا الماء المتغيّر بعد زوال تغيّره .
وعليه : ( فانّ مرجعه ) أي مرجع هذا الاستصحاب ( إلى أنّ النجاسة كانت ثابتة قبل زوال تغيّره ، فكذلك يكون بعده ) أي : بعد زوال تغيّره ، فالحكم التكليفي