تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
فانّ منها استصحاب الليل والنهار ، فانّ كون الزمان المشكوك ليلا ونهارا أشدّ تغايرا واختلافا ، مع كون الزمان السابق كذلك من ثبوت خيار الغبن ، أو الشفعة في الزمان المشكوك ، وثبوتهما في الزمان السابق . ولو أريد من الليل والنهار : طلوع الفجر وغروب الشمس لا نفس
شرح
بالاستصحاب لإطلاق أدلة الاستصحاب من العقل أو النقل ، وذلك الاطلاق شامل لغير تلك الموارد فصحّ النقض عليه حينئذ . أما تلك الموارد التي ادّعى الاسترآبادي الاجماع والضرورة على اعتبار الاستصحاب فيها : ( فانّ منها استصحاب الليل والنهار ) لمن شك بانقضاء الليل ، فيستصحب الليل ، ولمن شك في انقضاء النهار فيستصحب النهار . وعليه : ( فانّ كون الزمان المشكوك ليلا ونهارا أشدّ تغايرا واختلافا ، مع كون الزمان السابق كذلك ) أي : ليلا ونهارا ( من ثبوت خيار الغبن ، أو الشفعة في الزمان المشكوك ، وثبوتهما في الزمان السابق ) المتيقن . وإنّما يكون التغاير بينهما أشدّ ، لأن التغاير بين الزمانين يكون بحسب الذات ، وبين الخيارين والشفعتين بحسب الزمان ، فان الزمان السابق غير الزمان اللاحق بحسب الذات ، امّا الخيار في الغبن والشفعة ، فلم يختلف حقيقتهما في الزمان اللاحق عن الزمان السابق ، وإنّما اختلف زمانهما ، فإذا جرى الاستصحاب في ما اختلف ذاته ، فجريان الاستصحاب في ما لم يختلف إلّا زمانه يكون بطريق أولى . لا يقال : لم يقصد الاسترآبادي من الليل والنهار آنات الزمان حتى يختلف اللاحق عن السابق في ذاته ، بل أراد كون الشمس فوق الأفق وكونها تحته ، ومن المعلوم : ان ذلك حقيقة واحدة سابقا ولاحقا . لأنه يقال : ( ولو أريد من الليل والنهار : طلوع الفجر وغروب الشمس لا نفس