تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
قد استدلّ به كلّ من نفى الاستصحاب من أصحابنا وأوضحوا ذلك غاية الايضاح ، كما يظهر لمن راجع الذريعة والعدّة والغنية وغيرها . إلّا أنّهم منعوا عن اثبات الحكم الثابت لموضوع في زمان له بعينه في زمان آخر من دون تغيّر واختلاف في صفة الموضوع سابقا ولاحقا ، كما يشهد له تمثيلهم بعدم الاعتماد على حياة زيد أو بقاء البلد على ساحل البحر بعد الغيبة عنهما .
شرح
إن الاسترآبادي يمنع الاستصحاب في الشك في المقتضي ، والأصحاب المانعون عن الاستصحاب يمنعونه حتى في الشك في الرافع ، وذلك كما قال : انه ( قد استدلّ به ) أي : بما أجاب المحدث الاسترآبادي ( كلّ من نفى الاستصحاب من أصحابنا وأوضحوا ذلك غاية الايضاح ، كما يظهر لمن راجع الذريعة ) للسيد المرتضى ( والعدّة ) لشيخ الطائفة ( والغنية ) لابن زهرة ( وغيرها ) من الكتب ، فإنهم قالوا بعدم جريان الاستصحاب إلى الحالة اللاحقة من الحالة السابقة . ( إلّا أنّهم منعوا عن اثبات الحكم الثابت لموضوع في زمان له بعينه ) الضميران في : « له » « وبعينه » ، راجعان إلى الموضوع فإنهم منعوا من إثباته له ( في زمان آخر ) حتى وان كان ( من دون تغيّر واختلاف في صفة الموضوع سابقا ولاحقا ) . إذن : فالأسترآبادي يقول : ان الاستصحاب لا يجري لتغيّر الموضوع ، وهؤلاء الأصحاب يقولون : ان الاستصحاب لا يجري لتبدل الزمان ، وان كان الموضوع بعينه وصفته باقيا ( كما يشهد له ) أي : لبنائهم على عدم جريان الاستصحاب بسبب تغيّر الزمان فقط ( تمثيلهم بعدم الاعتماد على حياة زيد أو بقاء البلد على ساحل البحر بعد الغيبة عنهما ) مع وضوح : ان المتبدل فيهما هو الزمان فقط ،
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 46 | السيد محمد الحسيني الشيرازي