وأهملوا قاعدة البناء على اليقين السابق ، لعدم دلالة العقل عليه ولا النقل ، بناء على عدم التفاتهم إلى الأخبار المذكورة ، لقصور دلالتها عندهم ببعض ما أشرنا اليه سابقا ، أو لغفلتهم عنها على أبعد الاحتمالات عن ساحة من هو دونهم في الفضل .
وهذا المحدّث ، قد سلّم دلالة الأخبار على وجوب البناء على اليقين السابق وحرمة نقضه مع اتحاد الموضوع .
شرح
فلا يكون الموضوع من حيث الصفة في السابق وهو زمان اليقين ، مخالفا له من حيث الصفة في اللاحق وهو زمان الشك ، وإنّما الاختلاف هو بتغير الزمان فقط .
هذا ( وأهملوا قاعدة البناء على اليقين السابق ) أي : قالوا بعدم الاستصحاب ، وذلك ( لعدم دلالة العقل عليه ) أي : على هذه القاعدة ( ولا النقل ، بناء على عدم التفاتهم إلى الأخبار المذكورة ) في البناء على اليقين السابق .
وإنّما لم يلتفتوا إلى هذه الأخبار الدالة على الاستصحاب ( لقصور دلالتها ) أي : هذه الأخبار ( عندهم ببعض ما أشرنا اليه سابقا ) حيث ناقشنا في دلالة الأخبار المذكورة من جهة السند ، أو الدلالة ( أو لغفلتهم عنها ) أي : عن هذه الأخبار ( على أبعد الاحتمالات عن ساحة من هو دونهم في الفضل ) فكيف بهم رضوان اللّه تعالى عليهم ؟ .
( وهذا المحدّث ، قد سلّم دلالة الأخبار على وجوب البناء على اليقين السابق وحرمة نقضه مع اتحاد الموضوع ) فهو يسلّم الكبرى : حجية الاستصحاب مع اتحاد الموضوع ، لكن لا يرى الاستصحاب في الأحكام صغرى لهذه الكبرى ، وذلك لادّعائه تبدل الموضوع فيها ، ورؤيته بأنها من اسراء الحكم من موضوع إلى موضوع آخر ، بينما هؤلاء لا يسلّمون الكبرى ويقولون بعدم الحجية مطلقا