حكما قطعيّا ، كما حكم أولا ، وإن أدرك ارتفاعه ، قطع بارتفاع ذلك الحكم ،
شرح
المترتب على ذلك الموضوع ( حكما قطعيا ، كما حكم أولا ) فلا شك له في بقاء الحكم وعدمه .
( وإن أدرك ارتفاعه ، قطع بارتفاع ذلك الحكم ) حكما قطعيا أيضا ، فان العقل لا يحكم إلّا على موضوع يرى فيه توفّر جميع خصوصياته ، الموجبة تلك الخصوصيات لحسن ذلك الحكم أو لقبحه .
مثلا : إذا حكم العقل بقبح التصرف في ملك الغير بلا إذن منه ، ولا إذن من الشارع ، فان الشارع قد يأذن في بعض الموارد مع عدم إذن المالك مثل : حلّية التصرف في ملك الغير في حالة الاضطرار ، أو حالة دوران الأمر بين الأهم والمهم ، مثل إنقاذ الغريق الذي يتوقف إنقاذه على الغصب ، وما أشبه ذلك .
وعليه : فإذا علم العقل في الآن الثاني بقاء ذلك الموضوع بكل قيوده وخصوصياته ، لم يكن له شك في بقاء ذلك الحكم ، فلا حاجة إلى الاستصحاب ، وإذا لم يعلم ببقاء كل تلك القيود لم يكن له شك في انتفاء ذلك الحكم ، فلا حاجة إلى الاستصحاب أيضا .
ثم إنّ الشارع وإن كان حكمه كذلك في متن الواقع ، حيث إنه يحكم على موضوع يرى فيه توفّر جميع قيوده وشروطه ، إلّا انا لا نعلم هل ان الموضوع الذي ذكره الشارع لحكمه هو كل العلة لهذا الحكم ، أو بعض العلة ؟ ولذا يتعقل شكنا في بقاء الحكم الشرعي بسبب زيادة أو نقيصة بعض القيود والشروط .
مثلا : إذا قال الشارع : الخمر حرام ، لا نعلم هل انه يريد الخمر المسكر ، أو حتى إذا زال اسكاره ؟ فإذا زال اسكاره لا نعلم زال الحكم أم لا ، وحيث نشك في بقاء الحكم في الآن الثاني بعد تيقّننا بوجوده في الزمان الأوّل ، يبقى المجال