تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
فهذا غير متصوّر في المستقلات العقليّة ، لأنّ العقل لا يستقلّ بالحكم إلّا بعد إحراز الموضوع ومعرفته تفصيلا ، لأنّ القضايا العقليّة إمّا ضرورية لا يحتاج العقل في حكمه إلى أزيد من تصوّر الموضوع بجميع ما له دخل
شرح
بالشق الآخر في الواقعة الثانية ، وهذا هو ما أشار اليه بقوله : « واحتمال مدخلية موجود مرتفع » . ويحتمل ان يكون موضوع التخيير هو : دوران الأمر بين المحذورين للمتحيّر ما دام لم يأخذ بأحدهما ، فإذا أخذ بأحدهما في واقعة انعدم التحيّر ، فإذا تكرّرت الواقعة حدث التحيّر من جديد فحدث موضوع التخيير ، فيجوز له الأخذ بالشق الآخر في الواقعة الثانية ، وهذا هو ما أشار إليه بقوله : أو معدوم حادث . وعلى كل حال : ( فهذا ) القسم الرابع من الأقسام المتصورة للحكم العقلي وهو الشك في الحكم للشك في بقاء موضوعه من جهة عدم تعيّنه ( غير متصوّر في المستقلات العقليّة ، لأن العقل لا يستقلّ بالحكم إلّا بعد إحراز الموضوع ومعرفته تفصيلا ) فلا يحكم مع الشك فيه . مثلا : إذا كانت له زوجتان ولا يتمكن من إطعامهما كل يوم ، فالعقل يرى التخيير الاستمراري ، حيث إن العقل يرى أن وفاء بعض الحق لكل منهما أولى من إعطاء إحداهما دائما دون الأخرى ، بينما إذا كان مريضا ووصف له طبيبان نسختين كل منهما ضد ما وصفه الآخر ، فإنه يقطع بشدة مرضه لو عمل كل يوم بما وصف أحدهما ، فهنا يرى العقل التخيير الابتدائي دون الاستمراري ، لأنه مقطوع الضرر ، فلا شك إذن في المقام كما عرفت . وإنّما قلنا إن القسم الرابع غير متصور ( لأنّ القضايا العقليّة إمّا ضرورية لا يحتاج العقل في حكمه إلى أزيد من تصوّر الموضوع بجميع ما له دخل
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 391 | السيد محمد الحسيني الشيرازي