الوصائل إلى الرسائل — صفحة 387
الأمر الثالث : إنّ المتيقن السابق إذا كان ممّا يستقلّ به العقل كحرمة الظلم ، وقبح التكليف بما لا يطاق ، ونحوهما من المحسّنات والمقبّحات العقليّة ، فلا يجوز استصحابه ، لأنّ الاستصحاب إبقاء ما كان ، والحكم العقلي موضوعه معلوم تفصيلا للعقل الحاكم به . فان أدرك العقل بقاء الموضوع في الآن الثاني ، حكم به [ الأمر الثالث أنّ المتيقن السابق قد يكون موضوعا لحكم شرعي وقد يكون حكما شرعيا بنفسه ] ( الأمر الثالث ) مما ينبغي التنبيه عليه في الاستصحاب هو ما يلي : ( إنّ المتيقن السابق ) قد يكون موضوعا لحكم شرعي : كما إذا لم نعلم بأن الزوج هل هو حي ، حتى يجب نفقة زوجته ، أم لا ، حتى لا يجب ؟ فإنه يستصحب بقائه . وقد يكون المتيقن السابق حكما شرعيا بنفسه ، كما إذا علمنا بقاء الزوج ، لكن لا نعلم هل سقطت عنه نفقة زوجته ، لاحتمالنا نشوزها ، أم لا ؟ فإنه يستصحب بقاء الحكم . وامّا ( إذا كان ) المتيقن السابق ( ممّا يستقلّ به العقل ) من الأحكام العقلية ( كحرمة الظلم ، وقبح التكليف بما لا يطاق ، ونحوهما ) مثل وجوب العدل وحسن الاحسان ، وغير ذلك ( من المحسّنات والمقبّحات العقليّة ، فلا يجوز استصحابه ) إذا شككنا فيه . وإنّما لا يجوز استصحابه مع الشك فيه ( لأنّ الاستصحاب ) هو عبارة عن ( إبقاء ما كان ) كما مرّ سابقا في تعريفه ( والحكم العقلي موضوعه معلوم تفصيلا للعقل الحاكم به ) فلا تقع الشبهة في الموضوع للحكم العقلي . وعليه : ( فان أدرك العقل بقاء الموضوع في الآن الثاني ، حكم به ) أي : بالحكم