فلو سلّم جريان استصحاب العدم حينئذ لكن ليس استصحاب عدم جعل الشيء رافعا ، حاكما على هذا الاستصحاب ، لأنّ الشك في أحدهما ليس مسببا عن الشك في الآخر ، بل مرجع الشكّ فيهما إلى شيء واحد ، وهو : أنّ المجعول في حقّ المكلّف في هذه الحالة هو الحدث
شرح
فهو أنّه قد حكم بان أصالة عدم جعل المذي رافعا - وهو أصله الثالث - حاكم على استصحاب عدم الطهارة بعد المذي وهو أصله الثاني ، مما يستلزم استمرار الوضوء ، فإنه يرد عليه : ان الشك في أصله الثاني ليس مسبّبا عن الشك في أصله الثالث حتى يكون من الحاكم والمحكوم ، بل كلا الشكين راجعان إلى أمر واحد ، وهو ان حكم الشارع بعد خروج المذي هل هو الحدث أو الطهارة ؟ .
وعليه : ( فلو سلّم جريان استصحاب العدم ) أي : عدم جعل الطهارة بعد المذي وهو أصله الثاني ( حينئذ ) أي : حين كان المورد من الشك في الرافع ، لا من الشك في المقتضي ( لكن ليس استصحاب عدم جعل الشيء رافعا ) وهو أصله الثالث ( حاكما على هذا الاستصحاب ) أي : استصحاب عدم الطهارة بعد المذي الذي هو أصله الثاني .
وإنّما لا يكون حاكما عليه ( لأنّ الشك في أحدهما ليس مسببا عن الشك في الآخر ) وميزان الحكومة هو : ان يكون أحد الشكين مسبّبا عن الشك في الآخر ، مثل الشك في صحة الصلاة المسبّب عن الشك في بقاء الطهارة ، فإنه إذا استصحبت الطهارة ارتفع الشك في صحة الصلاة .
( بل مرجع الشكّ فيهما ) أي : في عدم جعل المذي رافعا ، وعدم جعل الطهارة بعد المذي ( إلى شيء واحد ، وهو : أنّ المجعول ) من قبل الشارع ( في حقّ المكلّف في هذه الحالة ) أي : بعد خروج المذي هل ( هو الحدث