لا بدّ من أن يلاحظ حينئذ أنّ منشأ الشك في ثبوت الطهارة بعد المذي الشك في مقدار تأثير المؤثّر وهو الوضوء ، وأنّ المتيقن تأثيره مع عدم المذي لا مع وجوده ، أو
شرح
الأوّل : أصل الطهارة قبل المذي .
الثاني : أصل عدم الطهارة بعد المذي .
الثالث : أصل عدم جعل المذي رافعا .
وعليه : فلو فرضنا ان مقدار سببية الوضوء للطهارة غير محرز ، فالشك بعد خروج المذي في الطهارة وعدمها يكون شكا في المقتضي ، لا شكا في الرافع ، وإذا كان الشك في المقتضي لم يبق مجال للأصل الثالث الذي ذكره المحقق النراقي بعد حكمه بتعارض الأصلين ، وذلك لأن مع الشك في المقتضي - بنظر المصنّف - لا يجري الاستصحاب .
وان فرضنا كون الشك في الرافع فلا مجال للأصل الثاني الذي جعله المحقق النراقي معارضا للأول ، لأن أركان الاستصحاب مع الشك في الرافع تامة ، فيجري الاستصحاب .
والحاصل : ان أحد أصليه : الثاني أو الثالث غير تام ، وذلك لأنه ( لا بدّ من أن يلاحظ حينئذ أنّ منشأ الشك في ثبوت الطهارة بعد المذي ) هل هو الشك في المقتضي ، أي : ( الشك في مقدار تأثير المؤثر وهو الوضوء ، وأنّ المتيقن تأثيره مع عدم المذي لا مع وجوده ) أو ان تأثيره حتى مع وجوده ، وذلك معنى كون الشك في المقتضي .
( أو ) ان منشأ الشك في ثبوت الطهارة بعد المذي هو الشك في الرافع حيث