إذ فرق بين الدم المقارن لعدم الحيض ، وبين الدم المنفي عنه الحيضيّة .
وسيجيء نظير هذا الاستصحاب الوجودي والعدمي في الفرق بين الماء المقارن لوجود الكرّ وبين الماء المتصف بالكرّية ،
شرح
وإنّما لا يحكم عليه بالاستحاضة ، لأنه كما قال : ( إذ فرق بين الدم المقارن لعدم الحيض ، وبين الدم المنفي عنه الحيضيّة ) لوضوح : ان المقارن للشيء ، لا يوجب كونه وصفا لذلك الشيء ، فزيد - مثلا - إذا كان في الليل ، فان عدم النهار يكون مقارنا لزيد ، لا أنه يكون وصفا لزيد ، فعدم الحيضية مقارن لهذا الدم ، لا انه دم ليس بحيض .
( وسيجيء نظير هذا الاستصحاب الوجودي ) أي : مثل استصحاب الضاحك لاثبات وجود عمرو في الدار بعد علمنا بخروج زيد منها وشكنا في أنه هل دخل عمرو فيها أم لا ؟ ( و ) كذا نظيره ( العدمي ) أي : مثل استصحاب عدم التذكية لاثبات وجود الموت حتف الأنف ، أو استصحاب عدم الحيض لاثبات الربط بينه وبين الدم الموجود ، حتى يكون الدم الموجود ليس بحيض على طريق الوصف ممّا ينتج انه استحاضة .
وعليه : فإنه سيجيء نظيرهما من حيث الصحة وعدم الصحة عند بحثنا ( في الفرق بين الماء المقارن لوجود الكرّ ) فان الاستصحاب فيه مثبت ولا يجري على رأي المصنّف ورأي المشهور من المتأخرين ( وبين الماء المتصف بالكرّية ) فإنه غير مثبت ويجري فيه الاستصحاب .
مثلا : إذا كان في الحوض ماء بقدر الكر ، ثم نقص من الماء مقدار لا يضرّ في الصدق العرفي ببقاء الموضوع ، فإنه يجري فيه الاستصحاب من جهة ، ولا يجري فيه من جهة أخرى .