الوصائل إلى الرسائل — صفحة 341
الأمر الثاني : إنّه قد علم من تعريف الاستصحاب وأدلّته أنّ مورده الشك في البقاء ، وهو : وجود ما كان موجودا في الزمان السابق ، ويترتّب عليه عدم جريان الاستصحاب في نفس الزمان ، الاستصحاب من باب الأخبار ، واما بناء على اعتباره من باب الظن فلا فرق فيه بين الأصل المثبت وغيره ، لأن الظن كالخبر الواحد ونحوه سواء كان ظنا خاصا أم ظنا عاما انسداديا يثبت مثبتاته : من اللازم والملزوم والملازم ، كما سيأتي الكلام في ذلك إن شاء اللّه تعالى . [ الأمر الثاني في استصحاب الزمان والزمانيات ] ( الأمر الثاني ) من تنبيهات الاستصحاب ، وهو : ( إنّه ) هل يصح استصحاب الزمان والزمانيات ، أو ان دليل الاستصحاب لا يشملهما ؟ فإنه ( قد علم من تعريف الاستصحاب ) وهو « إبقاء ما كان » ( وأدلّته ) الدالة على حجية الاستصحاب مثل « لا ينقض اليقين بالشك » ونحوه : علم ( أنّ مورده الشك في البقاء ، وهو : وجود ما كان موجودا في الزمان السابق ) بان كان الشك في بقاء الموجود السابق بعينه ، لا ما إذا شك في شيء مغاير للموجود السابق . ( ويترتّب عليه ) أي : على اشتراط الاستصحاب بكونه موجودا في الزمان السابق يعني : بان يكون من الأمور المستقرة الثابتة عرفا مثل : الحياة والطهارة ، والوجوب والحرمة ، والشرط والجزء ، ونحوها ، فإنه حسب هذا الشرط يترتب عليه ( عدم جريان الاستصحاب في نفس الزمان ) كالليل والنهار والشهر والأسبوع وما أشبه ذلك . مثلا : إذا كان في نهار شهر رمضان فشك في أنه هل انقضى النهار حتى يجوز له الافطار ، أم لا حتى لا يجوز له ذلك ؟ أو كان في الليل فشك في أنه هل انقضى