من حيث أنّ عدم الأزليّ مستمرّ مع حياة الحيوان وموته حتف الأنف ؛ فلا مانع من استصحابه وترتّب أحكامه عليه عند الشك وإن قطع بتبادل الوجودات المقارنة له .
شرح
حياته لم يكن مذكّى ففي حال موته لم يكن مذكّى أيضا ، فالعدم أمر مستمر لا تغاير فيه .
وعلى هذا : فوجه النظر في كلام الفاضل التوني إنّما هو ( من حيث أنّ عدم الأزليّ ) وفي نسخة أخرى : « العدم الأزلي » وهو أتقن ( مستمرّ مع حياة الحيوان وموته حتف الأنف ) أو بالذبح الفاسد ( فلا مانع من استصحابه ) أي : استصحاب هذا العدم الأزلي ( وترتّب أحكامه عليه عند الشك ) في ارتفاعه حتى ( وإن قطع بتبادل الوجودات المقارنة له ) أي : لهذا العدم ، فان الوجود الأوّل كان وجوده حيا ، والوجود الثاني هو وجوده ميتا .
هذا ولا يخفى : إنّ قول المصنّف : « عدم الأزلي » هو بتقدير الشيء ، يعني : عدم الشيء الأزلي ، ويقصد به هنا : عدم التذكية الأزلي ، غير أنه جاء في نسخة أخرى :
« العدم الأزلي » وهو أوفق بالعربية .
وكيف كان : فان الفاضل التوني لم يصب في موردين :
الأوّل : في مراد المشهور حيث استظهر انهم يقولون : بان موضوع النجاسة أمر وجودي وهو : الموت حتف الأنف ، وانهم يريدون باستصحاب عدم التذكية إثبات ذلك ، وقد عرفت : ان موضوع النجاسة عند المشهور هو نفس عدم التذكية .
الثاني : ما تقدّم من تصوره ان عدم المذبوحية اللازم للحياة مغاير لعدم المذبوحية اللازم للموت حتف الأنف ، وقد عرفت : ان عدم المذبوحية ليس في أحد الأمرين غير عدم المذبوحية في الأمر الآخر ، فلا مانع إذن من استصحابه .